تثير الممارسات اليومية أمام بعض المحاكم تساؤلات قانونية وحقوقية حول حدود صلاحيات عناصر الأمن الخاص المكلفين بحراسة مداخل المؤسسات القضائية ومن بين أكثر الأسئلة تداولا، هل يحق لعناصر الأمن الخاص مطالبة المرتفقين أو الزوار بالإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية قبل ولوج المحكمة؟
تبقى المحكمة مرفقا عموميا مفتوحا للمتقاضين والمحامين والشهود والمرتفقين في إطار احترام الضوابط الأمنية والتنظيمية. غير أن مهمة الأمن الخاص تظل محصورة أساسا في حفظ النظام داخل محيط المؤسسة ومراقبة الولوج وفق التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.
أما التحقق من الهوية والاطلاع على الوثائق الرسمية، إجراء يدخل في صميم اختصاصات السلطات الأمنية والقضائية المخول لها القانون ذلك، وليس من الصلاحيات الأصلية لعناصر الأمن الخاص. ولهذا فإن مطالبة المواطنين ببطاقة التعريف يجب أن تتم في إطار تعليمات واضحة ومعلنة صادرة عن إدارة المحكمة أو السلطات المختصة، وبما يحترم كرامة الأشخاص وحقوقهم القانونية.
إن الأمن ضرورة لا غنى عنها داخل المحاكم، خاصة في ظل القضايا الحساسة وتوافد أعداد كبيرة من المرتفقين يوميا. لكن الأمن الخاص لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتوسع في الصلاحيات أو فرض إجراءات تفتقر إلى السند القانوني الواضح. فالمؤسسات القضائية مطالبة بتحقيق التوازن بين حماية أمن المحكمة وضمان حقوق المواطنين في الولوج إلى العدالة دون تعسف أو تجاوز.
ثم هل توجد مساطر قانونية معلنة تؤطر عملية التحقق من هوية المرتفقين أمام أبواب المحاكم أم أن الأمر يخضع لاجتهادات فردية تختلف من محكمة إلى أخرى إن توضيح هذه المسألة للرأي العام من شأنه أن يقطع مع التأويلات ويعزز الثقة في المؤسسات ويضمن احترام القانون من الجميع، سواء كانوا مواطنين أو مكلفين بحراسة المرافق العمومية.
![]()

تعليقات ( 0 )