عندما يلج المواطن أي مرفق أمني فإن أول ما يواجهه ليس رئيس المنطقة الأمنية إنما مكتب الاستقبال.المكتب الصغير في حجمه، الكبير في تأثيره، لانه يشكل الواجهة الحقيقية للمؤسسة الأمنية وصورتها لدى المواطنين.
فمكتب الاستقبال ليس مجرد طاولة وموظف لتوجيه المرتفقين انه نقطة الاتصال الأولى بين المرتفق والإدارة الأمنية ومن خلال طريقة الاستقبال، وجودة الإنصات وسرعة التوجيه يتكون الانطباع الأول الذي يرافق المواطن طوال تجربته مع المؤسسة وقد نجحت عناصر الاستقبال في المنطقة الامنية بالخميسات في تكريس هذه الانطباعات المتقدمة وهذا شيئ ايجابي.
نجاح العمل الأمني ليس مرتبطا بمحاربة الجريمة وحفظ النظام، لان له علاقة ايضا بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فالمواطن الذي يقصد مصلحة أمنية قد يكون ضحية جريمة أو شاهدا أو طالبا لوثيقة إدارية، ويحتاج إلى معاملة تحفظ كرامته وتمنحه الشعور بالثقة والطمأنينة.
فالواقع يكشف أحيانا عن اختلالات تتمثل في الاكتظاظ وضعف التواصل، أو غياب المعلومة الدقيقة، مما يحول مكتب الاستقبال من فضاء للخدمة إلى مصدر للتذمر والاستياء وعندما يغيب حسن الاستقبال، تتضرر صورة المؤسسة بأكملها مهما كانت الجهود المبذولة في مجالات أخرى، وهذا السقوط تم القفز عليه بفضل العناصر التي تتناوب على مكتب الاستقبال ونعتبره نقطة الضوء الايجابية في انتظار اشعال مصابيح اخرى في اغلب المكاتب.
إن موظف الاستقبال الأمني لا يمثل نفسه انما يمثل الدولة وهيبتها واحترامها للمواطن لذلك فإن التكوين المستمر في مهارات التواصل، وتدبير الأزمات والاستماع الجيد يجب أن يكون جزءا أساسيا من تأهيل العاملين بهذه المكاتب ، كما أن تحديث فضاءات الاستقبال وتوفير الوسائل الرقمية والإرشادية واعتماد آليات لتقييم جودة الخدمات كلها خطوات من شأنها تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية.
الأمن ليس دوريات وتجهيزات وملاحقات انما أيضا ابتسامة محترمة وكلمة طيبة وتوجيه سليم واستقبال يليق بمرتفق يبحث عن خدمة أو إنصاف ومن هنا تبرز أهمية مكتب الاستقبال باعتباره المرآة الحقيقية التي تعكس مدى قرب المؤسسة الأمنية من المواطنين ومدى نجاحها في أداء رسالتها الإنسانية قبل الإدارية لذلك نعتبر مكتب الاستقبال في المنطقة الامنية نقطة الضوء المميزة.
![]()

تعليقات ( 0 )