كلما حل الصيف واشتدت الحرارة عاد مسبح الخميسات إلى واجهة النقاش العمومي ليس بسبب جودة خدماته أو حسن تدبيره، بل بسبب الأسئلة المتراكمة حول واقع المرفق الذي يفترض ان تديره مقاولة في اطار صفقة عمومية و أن يكون فضاء للترفيه والراحة، لكنه تحول إلى عنوان دائم للجدل والتساؤلات.
من يراقب مسبح الخميسات ، ومن يتابع شروط النظافة والسلامة وجودة المياه، ومن يحاسب في حال وجود اختلالات أو تقصير، أم أن المرفق أصبح من المناطق الرمادية التي لا تصلها أعين المراقبة إلا في المناسبات؟؟؟
المثير للاستغراب أن الحديث عن المراقبة يطفو على السطح فقط عندما تقع حادثة أو ترتفع أصوات الاحتجاج بينما يفترض أن تكون المراقبة إجراء يوميا ومستمرا يسبق المشاكل بدل أن يأتي بعدها فسلامة الأطفال والشباب ليست ملفا ثانويا يمكن التعامل معه بمنطق ردود الأفعال، انه مسؤولية قانونية وأخلاقية تستوجب اليقظة الدائمة.
ثم ماذا عن الشفافية في استخلاص الضرائب المباشرة.. اي المداخيل التي يحققها المسبح خلال الموسم الصيفي ، وكيف يتم تدبيرها، وما حجم الاستثمارات الموجهة للصيانة والتجهيز وتحسين الخدمات؟ أسئلة مشروعة في مرفق عمومي من حق المواطنين أن يعرفوا كيف يدار وكيف تصرف موارده، لأن المال العمومي ليس ملكا لأحد، بل أمانة يفترض أن تخضع للمراقبة والمحاسبة المستمرة خصوصا ان عملية التسيير تكلف بها موظفون دون مراقبة تذكر.
وأكبر خطر يهدد المرافق العمومية بجماعة الخميسات ليس ضعف الإمكانيات وإنما غياب ثقافة المساءلة فعندما يغيب الوضوح تزدهر الشكوك وتطلق الاتهامات المغرضة في حق الأشخاص، وعندما تنعدم المعلومة تنتشر الإشاعات وعندما تختفي المحاسبة يصبح العبث احتمالا قائما في كل لحظة.
تسيير المرافق العمومية بالخميسات لا يحتاج إلى خطابات مطمئنة أو صور موسمية للاستهلاك الإعلامي انما يحتاج إلى تقارير واضحة وعمليات افتحاص ومراقبة معلنة للرأي العام. فالمواطن الذي يؤدي ثمن الخدمة من جيبه ومن حقه في المال العام، يستحق أن يعرف ان المسبح يخضع فعلا للمعايير المطلوبة أم مجرد مرفق موسمي يشتغل بعيدا عن الأضواء وبعيدا عن المحاسبة.
وفي جميع الحالات هل مسبح الخميسات مرفق عمومي يخضع للقانون والمراقبة شأنه شأن باقي المؤسسات؟ أم أنه استثناء محلي لا تطرح بشأنه الأسئلة إلا عندما تقع الكارثة…؟
![]()

تعليقات ( 0 )