استغلال سيارة جماعة علال المصدر في قضاء المصالح الخاصة

حين تخصص الدولة سيارات وممتلكات عمومية لمصالح الإدارات والجماعات والمؤسسات العمومية، فإن الهدف خدمة المواطن وضمان استمرارية المرفق العام، لا تحويل تلك الوسائل إلى امتيازات شخصية أو أدوات لقضاء الأغراض الخاصة. فالواقع في جماعة علال المصدر اقليم الخميسات يكشف مشاهد تثير الاستياء اذ تتحول سيارة الشعبإلى وسيلة للتنقل العائلي، والتسوق، والسفر غير المبرر و أحياناً إلى رمز من رموز النفوذ والاستعلاء.

إن سيارة الجماعة الترابية ليست ملكا للمسؤول أو الموظف انها ملك للمجتمع الذي يؤدي الضرائب ويمول الميزانيات العمومية. وكل لتر من الوقود يستهلك خارج إطار المهمة الرسمية، وكل كيلومتر يقطع لأغراض شخصية استنزاف مباشر للمال العام وإضرار بمبدأ المساواة بين المواطنين.

المفارقة المؤلمة أن استغلال ممتلكات الشعب يتفاقم في وقت تعاني فيه الجماعة الترابية من نقص الموارد والإمكانيات وغياب التجهيزات الأساسية، لكن نرى ونشاهد سيارات الجماعة تجوب الطرقات في أوقات العطل ونهايات الأسبوع وأحيانا خارج النفوذ الترابي للمؤسسة التي تنتمي إليها، دون حسيب أو رقيب.

إن استغلال الممتلكات العمومية لأغراض خاصة ليس مجرد مخالفة إدارية عابرة انه مؤشر على خلل أعمق يتعلق بثقافة تدبير الشأن العام. فحين يغيب الشعور بالمسؤولية والمحاسبة، تتحول عملية تمثيل السكان من خدمة للمواطن إلى مصدر للامتيازات ويتراجع الإحساس بأن المال العام أمانة يجب الحفاظ عليها.

المطلوب اليوم ليس إصدار المذكرات والدوريات التي تمنع سوء استعمال السيارات الإدارية انما تفعيل آليات المراقبة الصارمة وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر تدخل اعلى سلطة في الاقليم لانه من حق المواطنين والإعلام والمجتمع المدني التساؤل عن كيفية تدبير الممتلكات العمومية وعن حجم النفقات التي تلتهمها سنويا دون مردودية واضحة.

إن احترام المال العام يبدأ من التفاصيل الصغيرة وسيارة المصلحة التي تتحول إلى سيارة خاصة ليست مجرد مركبة على الطريق انها صورة مصغرة عن طريقة تدبير الموارد العمومية. وعندما تستغل سيارة الشعبلخدمة المصالح الخاصة، فإن الثقة في المؤسسات تتعرض بدورها للاستهلاك والاستنزاف.

فلا تنمية بلا حكامة، ولا حكامة بلا شفافية، ولا شفافية مع استمرار اعتبار الممتلكات العمومية غنيمة شخصية بدل أن تظل أداة في خدمة الصالح العام ، فما راي رئيس المهرجانات والبارود ؟.

 

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .