مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يجد مترشح حزب الاستقلال محمد حمي في دائرة الخميسات والماس نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي لا يقاس فقط بعدد الأصوات التي سيحصل عليها وانما بمدى قدرته على ادارة الصراع و إقناع الناخبين بأن الوعود الانتخابية يمكن أن تتحول إلى إنجازات ملموسة. فحزب الاستقلال باعتباره أحد أعرق الأحزاب السياسية المغربية يدخل كل محطة انتخابية حاملا رصيدا تاريخيا ورمزية سياسية كبيرة لكن ذلك لم يعد كافيا وحده لضمان الفوز .
رهانات النجاح بالنسبة لمترشح حزب الميزان ترتبط أولا بقدرته على استعادة ثقة المواطنين الذين أصبحوا أكثر تشككا في الخطابات السياسية وأكثر اهتماما بالنتائج الملموسة على أرض الواقع. فارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وتفاقم البطالة جعلت الناخب يبحث عن حلول عملية بدل الشعارات الرنانة وقد ركز الحزب في برامجه الانتخابية السابقة على قضايا العدالة الاجتماعية ودعم الطبقة الوسطى ومحاربة الفقر وتحسين الخدمات العمومية.
كما أن الفوز الانتخابي لم يعد رهينا بالانتماء الحزبي فقط وانما أصبح مرتبطا بصورة المترشح نفسه داخل دائرته الانتخابية بمعنى ان كان لديه قاعدة جماهيرية وارتباط وثيق بالمنطقة التي تحتكرها اسماء قوية نظير محمد شرورو عن حزب الاصالة والمعاصرة ومحمد لحموش عن حزب الحركة الشعبية وعبد السلام البويرماني عن الاحرار هؤلاء سيحاولون الدفاع عن مقاعدهم في قبة البغلمان الى جانب اسماء اخرى ستدخل غمار التجربة لاول مرة مما سيساهم في تشتيت الاصوات وتقليص حظوظ بعض المغضوب عليهم من طرف القوة الناخبة لان الناخب اليوم يراقب الحضور الميداني والتواصل المباشر ومدى مساهمة المترشح في الدفاع عن قضايا الساكنة قبل الانتخابات وبعدها. لذلك فإن أي مترشح استقلالي يطمح إلى الفوز مطالب بإثبات قربه من المواطنين وليس الاكتفاء بالاستناد إلى تاريخ الحزب أو مكانته السياسية.
وتواجه حظوظ المترشح تحديات حقيقية في الدائرة الانتخابية أبرزها المنافسة الشرسة بين الأحزاب واستمرار حالة العزوف السياسي التي تؤثر على نسب المشاركة كما أن جزءا من الرأي العام أصبح يقيم الأحزاب من خلال حصيلتها في تدبير الشأن العام أكثر من تقييمه للبرامج الانتخابية الجديدة وتبقى قدرة المترشح على إقناع الشباب والفئات المترددة عاملا حاسما في ترجيح كفة أي مترشح.
إن رهان الفوز بالنسبة لمترشح حزب الاستقلال لا يقتصر على الظفر بمقعد انتخابي وانما يتجاوز ذلك إلى إثبات أن العمل السياسي لا يزال قادرا على استعادة ثقة المواطن. فكل صوت انتخابي أصبح اليوم مشروطا بالمصداقية والالتزام والقدرة على تحويل الوعود إلى مشاريع تنموية حقيقية وهذه النقطة تعتبر نقطة مترشح حزب علال الفاسي اذا عرف كيف يبني قاعدة جماهيرية تتمدد في الجماعات الترابية من المناضلين المرتبطين بالحزب والمتعاطفين وهذا المنحى السياسي كفيل بقلب الموازين وتحقيق المعادلة السياسية الصعبة، وبين التاريخ الحزبي العريق ومتطلبات الواقع الجديد يبقى صندوق الاقتراع وحده الفيصل في تحديد من يستحق ثقة الناخبين.
جميع القرائن والادلة تميل الى اقتناع متنامي بضرورة اعطاء فرصة لمترشح حزب الاستقلال لان حاكم والماس الذي تخشب فوق كرسي البغلمان لاربعة ولايات باهتة لم يستطع تحقيق ابسط متطلبات العيش الكريم مما جر عليه نقمة القوة الناخبة التي سيكون لها القرار الحاسم.
![]()

تعليقات ( 0 )