في مشهد يعكس توترا متصاعدا بين الفعل الحقوقي والسلطة العمومية، جرى اعتقال ناشط حقوقي في ظروف لم تعلن تفاصيلها كاملة للرأي العام، وتبع الاعتقال حالة من الصمت المريب داخل أوساط مناصريه، الذين اختفوا بدورهم عن واجهة الاحتجاج والتضامن، وكأن الحدث مر في فراغ اجتماعي لا يجرؤ أحد على ملئه.
الواقعة المتداولة في الأوساط المحلية لا تقف عند حدود توقيف شخص واحد وانما تفتح أسئلة أوسع حول مناخ العمل الحقوقي بالاقليم وحدود التعبير ومساحة الحركة التي باتت تضيق شيئا فشيئا أمام الفاعلين المدنيين. فالأمر على ما نعتقد يدخل في إطار تطبيق القانون ومساطر قضائية عادية لكن طريقة الاعتقال وما تلاه من صمت جماعي يشي بوجود مناخ من الخوف أو الإحباط أو حتى إعادة ترتيب الحسابات داخل الصف الحقوقي نفسه.
المفارقة الأبرز ليست فقط في الاعتقال وانما في (اختفاء المناصرين) الذين ظلوا ينفخون في الكير و الذين اعتادوا في محطات سابقة رفع الصوت والتعبئة والتضامن العلني، هل يتعلق الأمر بصدمة مؤقتة…؟ أم أن الفضاء الحقوقي نفسه أصبح أكثر هشاشة أمام الضغوط والاكراهات وأقل قدرة على المواجهة الجماعية…؟
فالصمت في هذه الحالات يصبح حدثا بحد ذاته. فغياب البيانات، وفتور الحملات التضامنية، وتراجع الظهور الإعلامي، كلها مؤشرات لا تقل أهمية عن الحدث الأصلي. إذ تكشف عن انتقال في المزاج العام اذ يتحول التضامن من فعل علني إلى موقف متردد ومراقبة صامتة من بعيد.
من وجهة نظر قانونية لابد من انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية، وعدم الانجرار وراء التأويلات لان احترام المؤسسات يقتضي ترك العدالة تأخذ مجراها دون ضغط أو تأجيج. و بين طرح الأسئلة الاستفهامية تبقى الحقيقة الأبرز أن واقعة الاعتقال أعادت طرح سؤال قديم جديد، كيف يمكن للناشط الحقوقي أن يظل فاعلا في بيئة تتقاطع فيها حساسية العمل العام مع محدودية الدعم، ومع تراجع واضح في دينامية التضامن الجماعي…؟
أسئلة مفتوحة لا يجيب عنها طبعا حدث واحد لكنها تتغذى من كل واقعة مشابهة في الاقليم وتعيد رسم صورة مشهد حقوقي يبدو اليوم أكثر حذرا وربما أقل تفاعلا و صخبا من السابق لان المتغيرات في المشهد السياسي و حضور الجانب الامني ادت الى التضييق اكثر على حرية التعبير.
![]()

تعليقات ( 0 )