بينما تتسابق المدن الكبرى في المغرب نحو ترسيخ دعائم الاحتراف الرياضي وتطوير البنيات التحتية المتطورة يجد إقليم الخميسات نفسه في مفترق طرق بين ماض رياضي عريق يزخر بالمواهب والمنجزات الكبيرة وواقع حالي يرزح تحت وطأة تحديات هيكلية وتدبيرية تحول دون تحويل الشغف الشبابي إلى صناعة رياضية تخدم التنمية المحلية.
إن الإقليم الذي يعد خزانا بشريا هاما يواجه اليوم أزمة في تدبير مرافقه الرياضية التي تعاني أغلبها من الهشاشة أو غياب الصيانة خاصة ملاعب القرب في المدن أما في الوسط القروي يبدو وكأنه خارج دائرة الاهتمام، مما يدفع الطاقات الواعدة إلى خيارين لا ثالث لهما إما التوقف القسري عن الممارسة أو الهجرة نحو المدن الكبرى بحثا عن آفاق أرحب فالمشكلة لا تكمن في غياب الخامة البشرية بل في غياب الاستراتيجية الرياضية المتكاملة حيث لا يزال العمل الرياضي بالإقليم يغلب عليه طابع التدبير الموسمي والبحث عن إطفاء الحرائق بدلا من التخطيط طويل الأمد القادر على العطاء، فضلا عن غياب شبه تام للقطاع الخاص الذي لا يرى في الرياضة المحلية فرصة استثمارية أو وسيلة للترويج الإقليمي.
وللخروج من هذه الدائرة المغلقة أن الحل لا يكمن في حلول ترقيعية بل في إعادة صياغة العقد الرياضي بالإقليم من خلال تبني رؤية جريئة تقوم على ركائز مترابطة تبدأ بفرض عدالة مجالية حقيقية لا تكتفي بتركيز المنشآت في مراكز الإقليم بل تمتد لتخلق أقطابا رياضية في الجماعات القروية الكبرى مع ربط هذه المنشآت بمعايير الجودة والاستدامة وصولا إلى استغلال المؤهلات الجغرافية الفريدة للإقليم التي تجعله مؤهلا بقوة ليكون وجهة للسياحة الرياضية والمغامرة وهو قطاع كفيل بجذب الاستثمارات وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية كما أن المطلوب هو الانتقال الجذري في علاقة المجالس المنتخبة بالأندية بالتحول من سياسة المنح الموسمية الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني من جوع إلى نموذج عقود البرامج القائمة على أهداف تقنية وتنموية واضحة مع توفير بيئة تشجيعية للقطاع الخاص ليضطلع بدوره كشريك أساسي إلى جانب ضرورة إدخال التكنولوجيا الحديثة كأداة للتدبير والحكامة من خلال منصات رقمية ترصد المواهب وتوثق الممارسات وتضمن شفافية تدبير المرفق الرياضي.
إن الارتقاء بالرياضة في إقليم الخميسات ليس ترفا أو مجرد وسيلة للترفيه انه مشروع مجتمعي متكامل للتحصين من الانحراف وخلق فرص شغل وتثمين الرأسمال البشري مما يضع المسؤولين المحليين أمام مسؤولية تاريخية للتحول من دور المتفرج اللامبالي إلى دور الفاعل المؤثر والمساهم الذي يمتلك الإرادة السياسية والإدارية لتحويل الكنز المعطل إلى قاطرة للتنمية الجهوية والوطنية.
![]()

تعليقات ( 0 )