دار العجزة بالبحراوي.. حين عجز المكتب غير الشرعي عن تقديم البديل

منذ أن فرض واقع جديد على دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات وسط جدل واسع حول شرعية الجهة المسيرة والطريقة التي نصبت بها خارح القانون، انتظر الجميع أن يظهر المكتب المنصب قدرته على إحداث الفارق المطلوب. غير أن الأسابيع التي مرت لم تحمل ما يكفي من المؤشرات التي تؤكد أن المؤسسة دخلت مرحلة أفضل، وازدادت الأسئلة واتسعت دائرة الشكوك والاستياء.

لقد بنيت الكثير من المواقف على انتقاد التجربة السابقة ورفع شعارات التغيير والإصلاح المبطن لوضع اليد على مؤسسة قدمت خدمات واستطاعت الرقي بالعمل الانساني بمجهودات فردية، فالواقع أثبت أن الانتقاد أسهل بكثير من تحمل مسؤولية التدبير والتسيير الفعال. فحين يتعلق الأمر بمؤسسة اجتماعية تأوي فئة من المسنين المحتاجين للرعاية والاهتمام تصبح الشعارات بلا قيمة إذا لم تتحول إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة الخدمات وظروف الإقامة.

المثير للاستغراب أن المكتب غير الشرعي الذي قدم من طرف الصراصير المندسة في الإعلام والمبرنقين ونهازي الفرص كبديل قادر على إنقاذ المؤسسة لم يستطع إلى اليوم إقناع الرأي العام المحلي والاقليمي بجدوى وجوده أو إبراز حصيلة واضحة تعكس حجم الوعود التي رافقت ظهوره المخيب للآمال فبدل الحديث عن مشاريع تطويرية أو إنجازات ملموسة ظل الجدل القانوني والتنظيمي يطغى على المشهد، فالمؤسسة تحولت إلى ساحة صراع لتصفية تركة الامس بدل أن تكون فضاء للرعاية والتكافل الاجتماعي.

إن الشرعية لا تنتزع بفرض الامر الواقع واستنفار النكافات والطبالة وابواق الدعاية الرخيصة، ولا تبنى على الخطابات والبيانات وتدوير المغالطات، بل على احترام القانون أولا، ثم على القدرة على التدبير الناجح ثانيا، وكلما غابت الإنجازات والمؤشرات على تفعيل برنامج عمل ازدادت التساؤلات وتعزز الانطباع بأن من مارسوا الانقلاب على الشرعية كانوا بارعين في لي عنق القانون لتنصيب المقربين أكثر من براعتهم في حماية المكتسبات.

حاليا لم يعد المطلوب تقديم رزمة تبريرات جديدة ، بل كشف الحقيقة كاملة للرأي العام الإقليمي ماذا أضاف المكتب غير الشرعي للمؤسسة؟ وما هي المشاريع التي يستعد لانجازها ..؟ وكيف انعكس تدبيره على أوضاع النزلاء هل تقدمت أم تراجعت؟ هذه الأسئلة هي المعيار الحقيقي للحكم على أي تجربة.

إن أكبر أزمة يواجهها المكتب غير الشرعي محل الجدل ليست الانتقادات الموجهة بانه منخرط في لعبة السلطات لكن عجزه عن تقديم نموذج مختلف يثبت أحقيته في تحمل المسؤولية المغتصبة، فالرأي العام الإقليمي لا يحاكمون النوايا وإنما يسائلون النتائج ، والنتائج إلى حدود اليوم لا تبدو في مستوى المطلوب والتي رفعت ومررت للاستهلاك ولا في حجم الضجيج الذي سبق الوصول إلى التسيير الانقلابي.

الوضع المازوم سيستمر وعليه فإن السؤال الذي سيبقى مطروحا بإلحاح كيف لمن عجز عن تقديم البديل المقنع  في مؤسسات اجتماعية اخرى ونصب خارج الشرعية أن يدعي امتلاك الحلول؟ وكيف لمؤسسة اجتماعية أن تظل رهينة صراعات لا يستفيد منها سوى من يضعون مصالحهم فوق مصلحة المسنين وكرامتهم؟ العامل عبد اللطيف النحلي يراقب الوضع عن كثب ولديه كل الأجوبة لجميع الأسئلة المحيطة والتي تعد مفتاح الشرعية القانونية والتنظيمية وانطلاقا من الفهم الدقيق لتداعيات الملف عليه إعادة الاعتبار للمؤسسة ولجميع النوايا الحسنة التي ناضلت وقاومت وسهرت لبناء دار للعجزة؟

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .