محاربة الفساد السياسي والإداري بإقليم الخميسات لتحقيق التنمية الشمولية

الفساد السياسي والإداري من أبرز التحديات والمعضلات التي تواجه مسارات التنمية المحلية في المغرب خاصة في تلك المناطق المهمشة لما له من آثار سلبية ظاهرة وملموسة على جودة الخدمات العمومية وفعالية المؤسسات وثقة الساكنة في الإدارة والمنتخبين.

ويشكل إقليم الخميسات باعتباره من الأقاليم ذات المؤهلات الطبيعية والبشرية المهمة مجالا يستدعي تعزيز آليات الحكامة الجيدة وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة من أجل تحقيق تنمية مستدامة وشاملة تستجيب لتطلعات الساكنة.

ومن الاسباب الرئيسة في تعثر التنمية الشمولية في المنطقة تجدر الفساد السياسي والإداري ونعني هنا استغلال السلطة أو النفوذ لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية ضيقة على حساب المصلحة العامة ويتمثل الفساد الإداري  في مختلف الممارسات غير القانونية داخل المؤسسات العمومية نظير الرشوة والمحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ والتلاعب بالصفقات العمومية.

ولا يقتصر أثر الظواهر السابقة على الجانب المالي بل يمتد إلى إضعاف مسالة الثقة في المؤسسات الدستورية والعمومية وتعطيل المشاريع التنموية وتكريس الشعور بعدم المساواة بين الساكنة.

تنعكس مظاهر الفساد في عدة مجالات من بينها ضعف الشفافية في تدبير بعض الشؤون المحلية وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة وتأخر إنجاز بعض المشاريع المهمة الكفيلة باستقطاب اليد العاملة أو ضعف جودتها فضلا عن محدودية مشاركة الساكنة والمجتمع المدني في تتبع وتقييم السياسات العمومية.

 وتعرف المنطقة مند الاستقلال اختلالات ادت إلى تبديد الموارد المالية وإضعاف جاذبية الإقليم للاستثمار وضعف الترافع لدى المسؤولين السياسييين والسلطويين مما زاد  من تفاقم الفوارق الاجتماعية والمجالية خاصة بالمناطق القروية التي تحتاج إلى خدمات أساسية وبنيات تحتية ذات جودة.

إن مواجهة الفساد بإقليم الخميسات تتطلب مقاربة شمولية تقوم على مجموعة من الآليات نظير تعزيز الشفافية في تدبير الشأن المحلي ونشر المعلومات المتعلقة بالميزانيات والصفقات والبرامج التنموية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال مراقبة الأداء الإداري والسياسي ومتابعة كل أشكال التجاوزات التي تساهم في تبذير المال العام على مشاريع فاشلة بدون دراسة مسبقة، وهذه المطالب لن تتحقق دون تقوية دور المجتمع المدني والإعلام الحقيقي في التوعية والتتبع وكشف الاختلالات ولا باس من رقمنة الخدمات الإدارية للحد من الاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة وتقليص فرص الرشوة والمحسوبية وتشجيع المشاركة المواطنة في إعداد وتتبع المشاريع التنموية المحلية تبني ونشر ثقافة النزاهة والأخلاق العامة داخل المؤسسات التعليمية والإدارية وفي مختلف فضاءات التنشئة الاجتماعية.

وانطلاقا من صعوبة تنفيذ مخططات التنموية للأسباب السالفة فلا يمكن نجاح أي استراتيجية لمحاربة الفساد دون انخراط فعلي للساكنة ومكونات المجتمع المدني الحقيقي عبر التبليغ عن التجاوزات وممارسة الرقابة المجتمعية والمشاركة الواعية في الاستحقاقات الدستورية ودعم الكفاءات النزيهة ، ممارسات ستساهم لا محالة في بناء إدارة أكثر شفافية وحياة سياسية أكثر مصداقية.

محاربة الفساد السياسي والإداري بإقليم الخميسات ليست مسؤولية جهة واحدة بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات العمومية والمنتخبون والمجتمع المدني والساكنة. وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمساءلة نعتبره حقيقة شرطا أساسيا لبناء مستقبل تنموي متجدد وواعد يضمن العدالة المجالية ويحقق تطلعات ساكنة الإقليم في التنمية والكرامة والعيش الكريم.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .