ما الذي جرى داخل دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات…؟ ومن المستفيد من حالة الجدل التي رافقت التغييرات التي مست مكتب المؤسسة القانوني والشرعي…؟ وهل تم احترام الضوابط القانونية والمساطر التنظيمية أم فرض الأمر الواقع أصبح بديلا عن الاحتكام إلى القانون…؟
ما يثير القلق ليس فقط الجدل الدائر حول عدم شرعية التغييرات التي عرفتها المؤسسة في الشهر الماضي بل أيضا الصمت الذي يحيط بالملف في وقت تنتظر فيه الساكنة والرأي العام المحلي والاقليمي توضيحات دقيقة ومسؤولة حول حقيقة ما وقع.
فالمؤسسات الاجتماعية ليست ملكا لأشخاص أو جهات سلطوية بعينها، بل هي فضاءات لخدمة فئات هشة تحتاج إلى الاستقرار والرعاية والحكامة الجيدة وعندما تتحول هذه المؤسسات إلى ساحة للصراعات والتجاذبات والتقاطبات، فإن الخاسر الأول والأخير هو المستفيد البسيط الذي لا يعنيه سوى استمرار الخدمات في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية.
إن احترام القانون ليس اختيارا انتقائيا يطبق على البعض ويستثنى منه المقربون من دائرة القرار السلطوي والسياسي انه أساس دولة المؤسسات وأي إجراء يثار حوله الجدل بشأن مشروعيته يستوجب توضيحا فوريا وشفافا يقطع الطريق أمام الشائعات والتأويلات المغرضة.
ودور ممثل صاحب الجلالة على الاقليم لا ينبغي أن يقتصر على متابعة الأحداث من بعيد بل يقتضي السهر على احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأطراف والتدخل كلما اقتضت الضرورة حماية للمصلحة العامة وصونا لمصداقية العمل الاجتماعي والمكاتب المسيرة التي لايجب (طردها) وتنصيب اخرين بدون مبررات قانونية ولا ادلة وحجج تبين مرتكزات الانقلاب.
اليوم يحتاج ملف دار العجزة بجماعة البحراوي إلى الوضوح لا إلى الغموض، وإلى الشفافية لا إلى الصمت، وإلى الاحتكام للقانون لا إلى موازين القوة. فالمؤسسات الاجتماعية أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأسمى من الحسابات الضيقة.
وبناء على ما سبق هل ستقدم السلطات الإقليمية المعنية بالتوضيحات المنتظرة للرأي العام، أم سيظل هذا الملف مفتوحا على مزيد من الجدل والاحتقان….؟ هل أصبح فرض الأمر الواقع أقوى من القانون…؟ فالقانون كما نعلم ودرسنا هو المرجع الوحيد لحسم الخلافات وتنظيم شؤون الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية أما حين تتقدم الحسابات الضيقة والمصالح الخاصة على النصوص القانونية فإن أول الضحايا تكون الثقة في المؤسسات وثانيها هيبة القانون نفسه.
ما يجري داخل دار العجزة بالبحراوي يثير أسئلة مقلقة لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها على اعتبار ان عملية تنصيب مكتب غير شرعي يضم اشخاصا وضعوا اليد على اكثر من مرفق اجتماعي على المستوى الاقليمي وبطبيعة الحال هذا الاجراء ليس بريئا لانه لا يعقل ان نضع على راس مؤسسات مهمة متقاعدين يفتقدون الى التجربة ونحاصر الشباب والنوعي بسبب قرارات مزاجية وحسابات ادارية ضيقة وحتما سنسمع عن اغلاق مرافق اجتماعية في القريب.
والرأي العام المحلي يتابع بقلق الجدل الدائر حول طريقة تدبير هذا الملف ويتساءل عن مدى احترام المساطر القانونية المؤطرة لعمل المؤسسة وعن دور الجهات التي يفترض أن تكون حامية للشرعية لا مجرد متفرجة على ما يحدث ، الخطير في العملية المثيرة ليس ما يتداول بشأن التغييرات التي عرفها مكتب المؤسسة بل الإحساس المتزايد لدى العديد من المتابعين بأن منطق فرض الأمر الواقع أصبح يتقدم على منطق القانون، فعندما تغيب التوضيحات الرسمية وتختفي الشفافية يصبح الباب مفتوحا أمام كل التأويلات وتتحول الشكوك إلى أزمة ثقة حقيقية.
دار العجزة ليست مشروعا خاصا ولا ملكية شخصية لأحد إنها مؤسسة اجتماعية أنشأت لخدمة فئة من أكثر الفئات هشاشة وبحاجة إلى الرعاية والاهتمام، فالصراع حول التسيير وضرب الشرعية لا يضر فقط بصورة المؤسسة بل يهدد رسالتها الإنسانية والاجتماعية في العمق وذلك سيؤدي الى تراجع المانحين والعاطفين وتقلص المنح.
وإذا كانت القوانين تطبق على الجمعيات البسيطة والمواطنين العاديين فإن المنطق نفسه يجب أن يسري على الجميع دون استثناء فلا يمكن الحديث عن دولة الحق والقانون في الوقت الذي تثار فيه تساؤلات حول ملفات حساسة دون تقديم أجوبة واضحة للرأي العام.
إن الصمت في مثل هذه القضايا لا يحل المشكل بل يزيده تعقيدا والرهان على مرور الوقت لن يطوي الملف لأن الأسئلة الجوهرية ستظل قائمة والاجابة عن من اتخذ القرار ووفق أي مسطرة وهل تم احترام القوانين والأنظمة المؤطرة ومن يتحمل المسؤولية السياسية و الإدارية إذا ثبت وجود أي اختلال…؟
المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات بل كشف الحقيقة كاملة أمام الراي العام فالمؤسسات الاجتماعية لا تدار بالغموض والانقلابات وتنصيب الموالين ولا تحصن بالصمت ولا تبنى على منطق القوة أو النفوذ بل على الشرعية والشفافية واحترام القانون.
ولان الملف دخل ردهات المحكمة فهل ستبادر السلطات الاقليمية لرفع اللبس وتوضيح ما جرى ويجري وإعادة الاعتبار لمبدأ المشروعية، أم أن منطق فرض الأمر الواقع سيستمر على حساب القانون وثقة المواطنين…؟لأن صون المؤسسات يبدأ من احترام القانون لا من الالتفاف عليه وهناك سؤال من الاهمية بمكان هل العملية بريئة أم ان الانقلابات التي عرفتها اكثر من مؤسسة على المستوى الاقليمي أوراق انتخابية وواجهات لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية لجهات معينة.
![]()

تعليقات ( 0 )