تعاني مدينة الخميسات منذ سنوات من إشكالية متفاقمة مرتبطة بجمع النفايات المنزلية بسبب الشركات المتعاقد معها وضعف المراقبة والتتبع، حيث أصبحت أكوام الأزبال مشهدا متكررا ومألوفا في عدد من الأحياء خاصة الشعبية، في ظل شكاوى متزايدة من الساكنة حول تراجع جودة الخدمات المقدمة، وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، وتأخر عمليات الجمع، خاصة خلال فصل الصيف والمناسبات التي تعرف ارتفاعا في حجم النفايات.
ورغم الميزانيات المهمة التي تخصص لهذا القطاع الحيوي، فإن الواقع الميداني يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى نجاعة التدبير المفوض، ومدى احترام الشركات المتعاقدة لدفاتر التحملات والشروط التقنية المتفق عليها. فالمواطن البسيط لا يهمه حجم الصفقات الاخدة في الارتفاع بقدر ما يهمه أن يجد حيه نظيفا وخاليا من مظاهر التلوث التي تمس بالكرامة والحق في بيئة سليمة ونظيفة وامنة.
إن تدبير قطاع النظافة لا يتعلق فقط بجمع الأزبال من طرف عمال يشتغلون في ظروف صعبة وبادوات متخلفة، بل يرتبط بالصحة العامة وصورة المدينة وجودة الحياة اليومية للسكان. فالاختلال في المجال ينعكس مباشرة على الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي طريقة تدبير اموال دافعي الضرائب.
ويبرز هنا ضرورة فتح نقاش عمومي جاد حول صفقات النظافة بمدينة الخميسات من خلال الكشف عن تفاصيل العقود المبرمة وقيمة الاعتمادات المالية المرصودة ومدى التزام الشركات المفوض لها باحترام التزاماتها المتفق عليها في دفتر التحملات ومن حق المواطنين معرفة أسباب التراجع الحاصل في جمع النفايات والجهات المسؤولة عن مراقبة التنفيذ والإجراءات المتخذة في حالة الإخلال ببنود الصفقات.
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل أساس أي تدبير ديمقراطي سليم، خاصة عندما يتعلق الأمر بخدمات تمس الحياة اليومية للمواطنين، إن المجلس الجماعي والسلطات المختصة مطالبون اليوم بتقديم توضيحات للرأي العام والقيام بتقييم شامل لقطاع النظافة مع ترتيب الجزاءات القانونية في حالة ثبوت أي تقصير أو سوء تدبير.
كما أن تحسين وضعية النظافة بالمدينة يقتضي اعتماد رؤية جديدة تقوم على الحكامة والشفافية واحترام اليد العامة، وإشراك المجتمع المدني، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، إلى جانب الاستثمار في التوعية البيئية وتحفيز المواطنين على المساهمة في الحفاظ على نظافة الأحياء.
إن مدينة الخميسات تستحق خدمات نظافة تليق بالساكنة، وتستحق قبل ذلك تدبيرا مسؤولا وشفافا للمال العام يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
![]()

تعليقات ( 0 )