متى يتحرك عامل الخميسات لاسترجاع الاموال الملكية للتنمية البشرية…؟

في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على إنجاح مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها رافعة أساسية لمحاربة الهشاشة والاقصاء الاجتماعي والفقر ودعم الشباب حاملي المشاريع، يطرح الرأي العام بإقليم الخميسات أسئلة حقيقية حول مصير عدد من المشاريع التي استفادت من الدعم العمومي دون أن تحقق الأهداف المسطرة لها، وحول مدى احترام المستفيدين لبنود العقود المبرمة مع الجهات المشرفة على العملية.

لقد قام المشروع الملكي للتنمية البشرية منذ انطلاقه على مبادئ الحكامة والتعاقد وربط المسؤولية بالمحاسبة وهي المبادئ التي تؤكد عليها مختلف الوثائق الرسمية للمبادرة باعتبار أن المال العام يجب أن يوجه لخدمة التنمية الحقيقية وتحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي المنتظر على الطبقات الكادحة.

غير أن الواقع والمعطيات المتوفرة يفرض اليوم فتح نقاش جدي حول بعض المشاريع التي تحولت حسب متابعين للشأن المحلي إلى مجرد ملفات للحصول على الدعم دون التزام فعلي بتنفيذ بنود الاتفاقيات المبرمة أو احترام دفاتر التحملات ما يثير تساؤلات مشروعة حول دور لجان التتبع والمراقبة بعمالة الخميسات وحول مدى تفعيل آليات المحاسبة في حالة الإخلال بالالتزامات.

إن الرأي العام الإقليمي لا يطالب سوى بتطبيق القانون وربط الدعم العمومي بالنتائج الفعلية على أرض الواقع خاصة وأن أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية هي أموال عمومية موجهة لتحسين ظروف عيش المواطنين وخلق فرص الشغل ودعم الإدماج الاقتصادي للشباب.

كما أن الصمت المطبق عن المشاريع المتعثرة أو الوهمية او التي حولت أموالها إلى اقتناء سيارات وبقع أرضية وأثاث منزلي وسفريات دون الحديث عن هؤلاء الذين قاموا بكراء الأدوات والآليات الى حين مرور لجنة المراقبة والتتبع…. وكلها منزلقات تضرب في العمق مصداقية البرامج التنموية ويخلق حالة من فقدان الثقة لدى الشباب الجادين الذين ينتظرون فرصا حقيقية للاستفادة من الدعم وفق مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.

إن الرأي العام الإقليمي ينتظر من عامل إقليم الخميسات فتح تحقيق إداري وتقني دقيق ومؤسس حول مآل المشاريع المدعمة التي لم تحترم التزاماتها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، واسترجاع الأموال العمومية في الحالات التي يثبت فيها التقصير أو التلاعب أو عدم تنفيذ بنود العقد وهذه العملية الادارية الصرفة لا تحتاج الى دراسة ولا تحقيقات موسعة بل ارادة حقيقية لكشف المستور وانجاز تقارير مبنية على الادلة والحجج لمعاقبة المتورطين واسترجاع الاموال المنهوبة بالنصب والاحتيال.

التنمية لا يمكن أن تقوم دون مراقبة صارمة للمال العام، ولا يمكن أن تحقق أهدافها دون محاسبة كل من يسيء استغلال برامج وضعت أساسا لخدمة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .