اعتقال ناشط حقوقي بتيفلت بين حماية الدولة وصون الكرامة الإنسانية

حرية التعبير من أهم الحقوق الأساسية التي كرستها المواثيق الدولية والدساتير الحديثة ومن ضمنها المغرب، كونها تمثل صوت الإنسان ووسيلته في الدفاع عن قضاياه ومواقفه وآرائه و أحلامه وتطلعاته. غير أن اعتقال ناشط حقوقي بمدينة تيفلت إقليم الخميسات يوم 25-05-2026 بسبب آرائه و تدويناته وإثارته لقضايا تهم الساكنة يثير نقاشا واسعا حول حدود السلطة ومدى احترام الحقوق والحريات داخل المجتمع.

فالناشط الحقوقي لا يحمل سلاحا ولا يدعو إلى العنف ولا المشاركة في الفوضى ، بل يعتمد الكلمة وسيلة للتعبير عن المطالب الاجتماعية أو السياسية أو الحقوقية. وعندما يتحول التعبير السلمي إلى سبب للاعتقال، يشعر المواطن بأن مساحة الحرية تضيق، وأن الخوف قد يحل محل الحوار. لذلك فإن قضية اعتقال النشطاء لا ترتبط بشخص واحد فقط، بل تمس صورة العدالة والثقة في المؤسسات.

وتؤكد المواثيق الدولية أن لكل فرد الحق في حرية الرأي والتعبير وفضح الفساد الاداري والسياسي، بما يشمل نقل الأفكار وانتقاد السياسات العمومية بشكل سلمي. كما أن العديد من الدساتير العربية تنص على حماية هذا الحق، مع ربطه بعدم المساس بالعنف أو الكراهية أو التحريض. لكن الإشكال العميق والملغز يظهر أحيانا في طريقة تأويل القوانين أو استخدام تهم فضفاضة قد تستعمل لتقييد الأصوات المنتقدة للتعامل الازدواجي في تفعيل القرارات الإدارية.

وفي المقابل، ترى بعض الدول أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يقتضي مراقبة الخطاب العام ومنع أي دعوات قد تؤدي إلى الفوضى أو تهدد النظام العام. غير أن الفرق كبير بين التحريض على العنف وبين التعبير السلمي عن الرأي، لأن الدولة القوية لا تخشى النقد، بل تستفيد منه لتصحيح الأخطاء وتعزيز الثقة بينها وبين المجتمع.

إن معالجة قضايا حرية التعبير تحتاج إلى الحوار والإنصات بدل المقاربة الأمنية التي تحولت الى سيف مسلط على رقاب النشطاء. ففتح المجال أمام النقاش الحر ليس عيبا ولا يشكل خطرا ، واحترام حق الصحفيين والنشطاء في التعبير يضمنه الدستور لانه يساهم في بناء مجتمع أكثر وعيا بحقوقه وواجباته و اكثر استقرارا. كما أن العدالة الحقيقية تقوم على ضمان المحاكمة العادلة واحترام الكرامة الإنسانية مهما كان الاختلاف في الرأي.

ونرى ان احترام حرية التعبير في رأينا معيارا أساسيا لقياس مدى تقدم المجتمعات الديمقراطية فالكلمة الحرة ليست تهديدا للوطن ولا للمسؤولين ولا المؤسسات، بل قد تكون وسيلة لحمايته من الظلم والفساد ورموزه والصمت.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .