ظاهرة “الشناقة” في عيد الأضحى بين المضاربة وضغط القدرة الشرائية

مع اقتراب عيد الأضحى من كل سنة، يعود إلى الواجهة الحديث المطول عن ظاهرة -الشناقة- التي تكتسح وبحدة الاسواق و أصبحت تؤرق المواطنين والمهنيين على حد سواء، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل والمهول لأسعار الأضاحي والمواد المرتبطة بالمناسبة الدينية. وتتمثل الظاهرة المستشرية في تدخل وسطاء وسماسرة بين مربي الماشية والمستهلك النهائي، ويعمد الشناقة إلى شراء أعداد كبيرة من الأغنام ونقلها الى وجهات اخرى او وضعها في حظائر مخصصة وإعادة بيعها بأثمان مرتفعة لتحقيق أرباح سريعة، ما يساهم في رفع الأسعار وإرباك السوق.

و نرى ان انتشار الشناقة يرتبط بعدة عوامل اكيدة اهمها غياب تنظيم محكم و دقيق لأسواق المواشي، وضعف آليات المراقبة نظير تسعير الكيلو غرام الواحد، إضافة إلى استغلال الطلب الكبير الذي يسبق عيد الأضحى. ففي الوقت الذي يقصد فيه المواطن الأسواق بحثا عن أضحية تناسب مدخوله، يجد نفسه أمام أسعار خيالية تتجاوز قدرته الشرائية، نتيجة المضاربات التي يفرضها الوسطاء.

ويؤكد عدد من مربي الماشية أن الشناقة يحققون أحيانا أرباحا مضاعفة بل أكبر بكثير من المنتجين أنفسهم، رغم أن المربي يتحمل تكاليف التربية والعلف والعناية بالقطيع من الامراض  طوال السنة. ويشير البعض أن بعض الوسطاء يلجؤون إلى احتكار الأضاحي في فترات معينة وطرحها في السوق بشكل تدريجي لخلق ندرة مصطنعة تدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل تدريجي.

من جهة أخرى، ينعكس الاحتكار المفتعل بشكل مباشر على الأسر ذات الدخل المحدود، التي تجد نفسها مضطرة إلى الاقتراض أو التخلي عن شراء الأضحية بسبب غلاء الأسعار. وقد زادت الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة من حدة الضغط الاجتماعي، ما جعل عيد الأضحى يتحول لدى بعض الأسر من مناسبة دينية واجتماعية إلى عبء مالي ثقيل.

ويرى خبراء في المجال الفلاحي أن الحد من ظاهرة الشناقة يتطلب تعزيز المراقبة داخل الأسواق، وتشجيع البيع المباشر بين الكسابة والمستهلكين، إلى جانب تنظيم أسواق مؤقتة تخضع لتتبع السلطات المختصة. كما يدعو البعض إلى رقمنة عمليات البيع واعتماد منصات إلكترونية تمكن المواطنين من التعرف على الأسعار الحقيقية وتفادي المضاربة.

ورغم الجهود التي تبذلها السلطات المحلية على المستوى الوطني لمراقبة الأسواق وضمان سلامة القطيع الوطني، فإن ظاهرة الشناقة ما تزال تفرض نفسها بقوة خلال موسم عيد الأضحى، ما يستدعي تدخلات أكثر صرامة لحماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان توازن السوق، حتى تبقى المناسبة مرتبطة بقيمها الدينية والاجتماعية بعيدا عن منطق الاحتكار والمضاربة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .