أصبحت المنصات الرقمية جزءا أساسيا من الحياة اليومية للاسنان المتحضر اذ وفرت فضاء واسعا ومضمونا وسريعا للتواصل وتبادل المعلومات والتعبير عن الآراء ومناقشة الافكار لكن هذا التطور التقني المفتوح رافقته ظواهر سلبية خطيرة، من أبرزها ظهور منصات وصفحات متخصصة في التشهير بالأشخاص ونشر الإشاعات المغرضة والإساءات دون احترام للحياة الخاصة أو للكرامة الإنسانية. وتحول بعض هذه المنصات إلى أدوات للإيذاء النفسي والاجتماعي مستغلة سرعة انتشار المحتوى وصعوبة مراقبته بشكل فوري. لذلك بات من الضروري تطبيق القانون بحزم لحماية الأفراد والمجتمع من هذه الممارسات وتجشع مكونات المجتمع المدني على تاسيس جمعيات للحماية الالكترونية.
ونعني بالتشهير الرقمي نشر معلومات أو صور أو مقاطع أو اتهامات تمس سمعة شخص أو مؤسسة عبر الإنترنت، سواء كانت صحيحة أو كاذبة، بقصد الإساءة أو الإضرار المعنوي. وغالبا ما يتم ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو القنوات الإلكترونية أو الصفحات المجهولة التي تعتمد الإثارة لجذب المتابعين وتحقيق الأرباح.
وتزداد خطورة التشهير الرقمي بسبب سرعة انتشاره بين المتصفحين في الداخل والخارج، إذ يمكن لمنشور واحد أن يصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق معدودة، مما يجعل الضرر مضاعفا ويصعب أحيانا إصلاحه حتى بعد حذف المحتوى. ومن الآثار السلبية للتشهير الإلكتروني الأضرار النفسية الجسيمة حيث يعاني الضحايا من القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس. ومن النحاية الاجتماعية يؤدي التشهير إلى تدمير العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية ناهيك عن انتشار الكراهية والتنمر خاصة للشباب والمراهقين مما يخلق بيئة رقمية غير آمنة وهذه الامر يؤدي الى فقدان الثقة في الإعلام الرقمي عندما تتحول بعض المنصات إلى وسائل لنشر الفضائح بدل نقل الحقيقة.
إن حرية التعبير حق أساسي مكفول دستوريا لكنها لا تعني الاعتداء على كرامة الآخرين أو نشر الأكاذيب والإهانات. لذلك يجب أن يكون القانون حاضرا بقوة لمواجهة هذه الظاهرة المستشرية والمكتسحة للمنصات الرقمية عبر تجريم التشهير الإلكتروني وفرض عقوبات رادعة على المتورطين فيه ومراقبة المنصات الرقمية التي تتعمد نشر الإساءة والتحريض وحماية الضحايا عبر تسهيل إجراءات التبليغ والمتابعة القضائية وتعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، خاصة الشباب، حول أخلاقيات النشر ومسؤولية الكلمة والتعاون الدولي لأن الجرائم الرقمية قد تتجاوز حدود الدول.
لا تقتصر مواجهة التشهير على السلطات الامنية والقضائية وحدها، بل تتطلب مساهمة الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. فالتربية على احترام الآخر، والتحقق من الأخبار قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المسيء، كلها عناصر تساعد في بناء فضاء رقمي أكثر أمانا واحتراما.
إن المنصات الرقمية يمكن أن تكون وسيلة لنشر المعرفة والتواصل الإيجابي بين الناس، لكنها قد تتحول أيضا إلى أدوات خطيرة عندما تستخدم للتشهير والإساءة ومن هذا الباب هناك مطالب شعبية لدفع وزارة الداخلية لاصدار بلاغ ينبه جميع مستعملي المنصات الرقمية من وجوب التعامل وفق القانون على اعتبار ان جميع الحسابات الفيسبوكية ومنصات التواصل الفوري وغيرها مراقبة . ومن هنا تبرز أهمية تطبيق القانون الرادع بشكل عادل وحازم لحماية كرامة الأفراد وصون السلم الاجتماعي، مع تعزيز ثقافة المسؤولية والاحترام داخل العالم الرقمي.
![]()

تعليقات ( 0 )