يلاحظ وبقوة انه أصبحت بعض المنابر والصفحات الفيسبوكية يدعي اصحابها ممارسة العمل الصحافي لكنها في الواقع توظف التشهير والابتزاز والاتهامات غير المثبتة وسيلة لتحقيق مصالح ضيقة أو تصفية حسابات شخصية. الأخطر حين تجد هذه الممارسات المجرمة من يحتضنها أو يشرعن وجودها داخل محيط المؤسسات الدستورية والعمومية، وذلك يضرب في العمق قيم دولة الحق والقانون والمؤسسات.
إن استدعاء ما يعرف اقلميا (صحافة الابتزاز) إلى محيط المسؤولين الإداريين و السياسين و التعامل معها كأداة للتأثير والضغط، لا يسيء فقط إلى صورة المؤسسات، بل يفتح الباب أمام الفوضى الإعلامية ويقوض الثقة في الصحافة الجادة والمهنية. فالصحافة الحقيقية تقوم على التحري والدقة واحترام أخلاقيات المهنة، لا على التهديد والسب والقذف ونشر الإشاعات مقابل الامتيازات أو المصالح.
وفي محيط بعض المسؤولين، تتحول هذه المنابر أحيانا إلى وسيلة لتلميع صور أشخاص، أو مهاجمة خصوم، أو ابتزاز منتخبين وفاعلين اقتصاديين وجمعويين. وهنا يصبح السؤال مشروعا: من المستفيد من منح الشرعية لمثل هذه الممارسات الخبيثة ؟ ومن يتحمل مسؤولية اختلاط العمل المؤسساتي بممارسات تسيء إلى هيبة الدولة وإلى حرية الصحافة نفسها؟
إن إقليم الخميسات يزخر به من طاقات وكفاءات وإعلاميين مهنيين، لا يستحق أن يختزل في أصوات نشاز تبحث عن الإثارة أو تحقيق المصالح الخاصة. كما أن محيط المؤسسات يجب أن يبقى فضاء لاحترام القانون والتواصل المؤسساتي الرصين، بعيدا عن أي توظيف مشبوه لمنابر تفتقر إلى المصداقية والاحترافية.
الرهان اليوم ليس فقط على محاربة صحافة التشهير والابتزاز، بل أيضا على وقف كل أشكال الحماية أو التطبيع معها. لأن التساهل مع هذه الممارسات يشجع على مزيد من الانفلات، ويضرب جهود بناء إعلام مهني حر ومسؤول، يخدم المواطن والحقيقة بدل المصالح والابتزاز.
مناسبة الحديث انه شهد محيط عمالة إقليم الخميسات في الآونة الأخيرة تزايد الحديث عن أشخاص يقدمون أنفسهم بصفات صحافية وإعلامية دون توفرهم على أي اعتماد مهني قانوني أو بطاقة مهنية تخول لهم ممارسة العمل الصحافي وفق الضوابط المعمول بها.
وحسب مصادر مقربة ان هؤلاء الأشخاص يستغلون المناسبات الرسمية والأنشطة العمومية التي يشرف عليها عامل الإقليم من أجل التقاط الصور وتسجيل الفيديوهات ونشرها عبر صفحات ومواقع غير معروفة، الاخطر تقديم أنفسهم كصحافيين مهنيين، الأمر الذي أثار استياء عدد من الفاعلين الإعلاميين الحقيقيين بالإقليم.
وأكد مهنيون في قطاع الإعلام أن هذه السلوكات تسيء إلى صورة الصحافة الجادة، وتخلق نوعا من الفوضى داخل التغطيات الإعلامية الرسمية، خاصة عندما يتم استغلال الصفة الصحافية لتحقيق مصالح شخصية أو للتقرب من مسؤولين ومنتخبين لتحقيق المارب الضيقة كالاستغادة من اموال المشروع الملكي للتنمية البشرية وعدم تنفيذ المشارع والاحتفاظ بالاموال.
وطالب عدد من المتتبعين الجهات المختصة بضرورة تشديد المراقبة داخل الأنشطة الرسمية والتأكد من هوية ممثلي المنابر الإعلامية الذي يتقاطرون على المؤسسات العمومية والدستورية في كل مناسبة، عبر اعتماد البطاقة المهنية أو التكليفات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الإعلامية المعترف بها حماية للمهنة من الدخلاء وصونا لمصداقية العمل الصحفي.
في المقابل يرى متتبعون للشان المحلي والاقليمي أن محاربة انتحال صفة صحافي تتطلب أيضا تعزيز الوعي القانوني وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة أن القانون المغربي يجرم انتحال الصفات المهنية واستغلالها بطرق غير قانونية.
ويبقى الرهان الأساسي هو حماية مهنة الصحافة من كل الممارسات الدخيلة، وضمان احترام أخلاقيات العمل الإعلامي بما يخدم حق المواطن في الحصول على معلومة مهنية وموثوقة.
![]()

تعليقات ( 0 )