الذكاء الاصطناعي يحول الجهلة إلى صحافيين وكتاب

في السنوات الأخيرة أصبح الذكاء الاصطناعي أداة متاحة للجميع، لا يحتاج الامر إلى خبرة كبيرة ولا إلى سنوات من الدراسة والبحث والاجتهاد والتدريب والمران الطويل على كتابة المقالات والنصوص الادبية. يكفي بضغطة زر يستطيع أي انسان إنتاج مقال متنوع ، مقال صحفي .قصة، أو حتى كتاب كامل خلال دقائق معدودة . هذا التطور التقني أحدث ثورة حقيقية في عالم الكتابة والنحل واللصق، لكنه في الوقت نفسه فتح بابا واسعا للنقاش الرزين والهادئ هل باستطاعة الذكاء الاصطناعي تحويل الجهلة إلى اعلاميين و كتاب؟

الذكاء الاصطناعي سهل عملية التعبير والكتابة في لحظات قليلة. فالكثير من الناس يملكون أفكارا جيدة لكنهم يفتقرون إلى المهارة اللغوية أو القدرة على تنظيم الأفكار وترتيبها زمانيا. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليساعدهم على تحويل الافكار المشتتة إلى نصوص مفهومة ومنسقة. ومن هذه الزاوية يمكن اعتباره أداة تعليمية مفيدة، مثل القلم أو الحاسوب لكنه تعليم يقتل التفكير والبحث والاجتهاد.

والمشكلة تظهر عندما يعتمد عليه الكثير من المندسين في الاعلام اعتمادا كاملا دون فهم أو معرفة حقيقية بالمحتوى الذي يقدمونه. فهناك من ينشر مقالات وكتبا من إنتاج الذكاء الاصطناعي وينسبها إلى نفسه لكنه بمراجعة صغيرة تكتشف ان الموقع على المقالة لا يستطيع فك شيفرة الحروف و أنه لا يمتلك ثقافة أو خبرة حقيقية في الموضوع تعود سابقا على النسخ واللصق وانتقل الى الذكاء الاصطناعي وأصبح من السهولة لاي شخص أن يبدو صحافيا حتى لو كان لا يجيد تركيب جملة مفيدة فكيف له التفكير النقدي أو البحث أو التحليل.

ويلاحظ من خلال كثرة المحتوى المقدم  انه يؤدي إلى انتشار معلومات سطحية أو غير دقيقة واسلوب ميكانيكي يفتقد الى اللمسة الفنية، لأن الذكاء الاصطناعي لا يملك وعيا حقيقيا ويعتمد على ما يجمعه من البيانات. لذلك تبقى مسؤولية الإنسان مهمة و أساسية في مراجعة النصوص المقدمة والتأكد من صحتها وجودتها.

و لا يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو السبب في الجهل بل سببا في صعود وظهور الجهلة في قطاعات خطيرة وحساسة، رغم انه أداة تستخدم للتعلم والتطوير والاجتهاد والترقي الفكري والمعرفي لكن مع وجود لفيف من الجهلة المتسربين من الدراسة من الاقسام الدنيا ت فانه يستخدم لسد فجوة الجهل و الكسل والتظاهر بالمعرفة. الصحافي الحقيقي لا يتميز بقدرته على كتابة الكلمات وتوليد المعاني، بل بامتلاكه الفكر، والخبرة، والأسلوب، والرؤية الخاصة.

يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لم يحول الجهلة إلى صحافيين حقيقيين، ومنحهم القدرة والفرصة على إنتاج نصوص تشبه الكتابة. أما الفرق الحقيقي بين الكاتب والجاهل، فيبقى في عمق الفكرة وصدق المعرفة، لا في عدد الكلمات المكتوبة، اجمالا ان الذكاء الاصطناعي يضعف مهارات التفكير العميق والبحث الحقيقي، ويخرج جيلا يعتمد على الإجابات الجاهزة بدل الاجتهاد والتحليل..

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .