المجلس الجماعي للخميسات… جسد بلا روح

في كثير من الجماعات المحلية باقليم الخميسات، لا يبدو المشكل في غياب البنايات أو المكاتب أو الأختام الإدارية، بل في غياب الروح التي تمنح لهذه المؤسسات معناها الحقيقي وتجعلها قريبة من المرتفقين. وحين نتأمل واقع المجلس الجماعي للخميسات، يتولد انطباع مؤلم باننا امام هكيل فارغ ،جسد قائم، لكن بلا روح، مؤسسة تصرف عليها الملايين تتحرك شكليا، لكنها عاجزة عن بث الحياة في تفاصيل المدينة وهموم الناس.

المجلس الجماعي الفسيفسائي للخميسات مجرد بناية ترفع فوقها الأعلام، واجتماعات تلتقط فيها الصور، وخرجات مهلهلة وتقارير تكتب بلغة خشبية مكررة. المجلس الجماعي في الفهم العام روح جماعية، إرادة حقيقية لخدمة المواطن ، وإحساس يومي بأن معاناة الناس، لان المسؤولية التعاقدية مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون التزاما سياسيا و قانونيا واداريا. وعندما تغيب هذه الروح، يتحول العمل الجماعي إلى إدارة باردة، بلا نبض ولا أثر ولا تفكير مستقبلي.

المدينة لا تحتاج فقط إلى طرقات وإسفلت وإنارة، بل تحتاج إلى رؤية متقدمة. تحتاج إلى مسؤول يشعر بأن الحفرة في الطريق ليست مجرد خلل تقني، بل إهانة لكرامة المواطن. تحتاج إلى منتخب يدرك أن تأخر المشاريع ليس رقما في تقرير ذبجه موظف منح المنصب دون استحقاق، بل وقت ضائع من أعمار الناس وآمالهم. المؤلم في الصورة العامة حين نتكام عن مجلس جماعة الخميسات نقع في فخ الاكتفاء بالمظاهر والانكباب على مضغ الصراعات الصغيرة، والحسابات الانتخابية، وتبادل الاتهامات الاهاء الراي العام متتبعي الشان المحلي على قلتهم، وتبقى القضايا الحقيقية معلقة نظير بطالة الشباب المتنامية على اعتبار انها افراز ديناميكي وليست قارة، هشاشة البنية التحتية خاصة الطرقات شبكة الماء الشروب والكهرباء وقنوات الصرف الصحي والانارة العامومية، ضعف الفضاءات الثقافية، وتراجع الثقة بين المواطن والمؤسسة التي لم تعد تمثل الشعب بلا تمثل مصالح من ولاهم الشعب. وعندما يفقد المواطن ثقته، يصبح المجلس مجرد هيكل إداري فاقد للروح. إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مؤسسة ليس الفقر المالي، بل الفقر المعنوي. فالموارد يمكن أن تخلق، والمشاريع يمكن أن تبرمج بناء على دراسات متانية تستحضر الاولويات، لكن غياب الإخلاص والنزاهة والرغبة الصادقة في الإصلاح يجعل كل شيء بلا معنى. عندها يصبح المجلس جسدا يتحرك بلا قلب، وصوتا يتكلم بلا تأثير لانه فاقد للمصداقية.

روح المؤسسات لا تستورد من الخارج، بل تبعث من الداخل، عبر خلخلة ضمير المسؤول من طرف المجتمع اليقظ الذي يبحث عن التنمية المستدامة، ومن مواطن يرفض الصمت والاستسلام. فالمجلس الجماعي كما نعلم جميعا وجد لخدمة الساكنة، لا ليشعر الناس بأنها عبء إضافي عليهم. صراحة فالمدينة التي لا تجد نفسها في قرارات المجلس الذي يعمل بارتجالية تعيش غربة وإعادة الروح إلى المجلس الجماعي للخميسات تبدأ بإعادة الاعتبار للإنسان، للشفافية، ولثقافة العمل بدل ثقافة التبرير. فالجسد بلا روح قد يبقى واقفا لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يصنع حياة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .