رموز الفساد السياسي والإداري وأزمة التنمية في اقليم الخميسات

لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق تنمية حقيقية ومستدامة في ظل انتشار الفساد السياسي والإداري المستشري في اقبية ومؤسسات الشعب، لأن الفساد لا يضيع المال العام وحده بل يسحق الثقة والأمل ويعطل طاقات الشعوب ويدفعها الى التمرد ومعانقة القلاقل الاجتماعية. فحين تتحول المناصب بكل اصنافها إلى وسيلة للاغتناء والتربح غير الشرعي ومراكمة الثروات، وتصبح الإدارة وسيلة لابتزاز و أداة للمحاباة بدل خدمة المرتفق، تدخل الدولة في دوامة من التراجع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعمراني وحتى والأخلاقي.

إن رموز الفساد السياسي والإداري باقليم الخميسات لا يظهرون اطلاقا في صورة واضحة لعموم الشهب والمرتفقين، بل قد يختبئون خلف شعارات براقة وخطابات رنانة للاستمرار في الحفاظ على الكرسي لاستغلال النفوذ لتحقيق مصالح شخصية عبر مراكمة الثروات وتعطيل المشاريع المتنمية المهددة قطعا لجودهم السياسي والاداري ويجتهدون في تقديم الولاءات الضيقة على المصلحة الوطنية، ويحولون المؤسسات العمومية والدستوريىة إلى أدوات لخدمة فئة محدودة من الناس بدل خدمة المجتمع بأكمله بدون تمييز . وهذا الفساد يشكل خطرا حقيقا على النبية الاجتماعية لانه يقتل مبدأ تكافؤ الفرص ويجعل الكفاءة معطلا لمصالحهم.

ان يتغلغل الفساد داخل الإدارة بشكل مريب وتصبح المعاملات البسيطة معقدة، ويضطر المواطن إلى البحث عن الشفيع والسماسرة للحصول على حقه الطبيعي. وهنا تتحول الإدارة من فضاء لخدمة الناس إلى عبء يرهقهم ويزرع فيهم الإحباط وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة.

فإن الفساد على المستوى السياسي يؤدي إلى إضعاف الديمقراطية التشاركية، لأن المال والنفوذ يتحكمان في القرار الذي يخدم المصلحة العامة وبسبب العلاقات المتشايكة تغيب المحاسبة الحقيقية التي يفعل فيها القانون. وعندما يشعر المرتفق والمواطن بصفة عامة بأن صوته لا يغير شيئاً، تنتشر اللامبالاة والتذمر ويتراجع الانخراط في الشأن العام الذي لم يعد خيارا مضمونا لتقعيد الديمقراطية التي لا تعدو عن كونها شعارات فارغة ما يفتح الباب أمام المزيد من العبث بمصالح الوطن.

إن أزمة التنمية في اقليم الخميسات ليست ناتجة عن قلة الإمكانيات المادية والبشرية بل عن سوء التدبير وغياب الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالجماعات الترابية التي نجحت في تحقيق التقدم والازدهاء على جميع المستويات لم تكن دائما الأغنى بالموارد، لكنها كانت الأقدر على محاربة الفساد وبناء مؤسسات قوية تحترم القانون وتمنح الفرص للكفاءات.

ونرى ان مواجهة الفساد السياسي والإداري لا تكون بالشعارات وحدها، بل بإرادة حقيقية لكونات المجتمع المدني المسؤول في الوصول الى قضاء مستقل وفعال، وإعلام حر ونزيه، ومجتمع واع يرفض التطبيع مع الرشوة والمحسوبية والزبونية وكل الاشكال المعطلة لبناء وطن يحتضن الجميع. كما أن التربية على قيم النزاهة والشفافية تبقى أساسا لبناء ممثلين للشعب يؤمن بأن خدمة المواطن مسؤولية وليست فرصة للامتيازات.

إن التنمية الحقيقية التي تحقق النتائج المتوخاة تبدأ حين يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع، وأن المال العام مقدس، وأن الكفاءة والعمل هما الطريق الطبيعي للنجاح. فالأوطان لا تبنى بالخطابات، بل تبنى بالعدل والنزاهة واحترام الإنسان وهذه المهمة الوطنية الصرفة تعد مسؤولية خاصة لممثل صاحب الجلالة على الاقليم  عبد اللاطيف النحلي الملزم باتخاذ الاجراءات الرادعة في حق لوبيات الفساد بالاقليم .

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .