تعتبر مؤسسات الرعاية الاجتماعية من أهم المرافق التي تعكس مستوى التضامن داخل المجتمع، ومدى احترام كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفئات الهشة كالمسنين والمتشردين والأشخاص بدون معيل. ومن بين هذه المؤسسات تبرز دور العجزة باعتبارها فضاءات مخصصة للرعاية والإيواء وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية للمسنين المحتاجين.
و تثير وضعية دار العجزة بجماعة البحراوي اقليم الخميسات التي عرفت مؤخرا انقلابا على المكتب المسير نقاشا واسعا حول ضرورة احترام القانون وتطبيق الشرعية في تدبير المرفق الاجتماعي، بما يضمن حسن التسيير والشفافية وحماية حقوق النزلاء والعاملين وكل الأطراف المعنية.
ومن المعلوم ان دار العجزة لعبت وتلعب دورا إنسانيا واجتماعيا مهما مند سنوات بناء على الدور القوي الذي قامت به في جمع المتشردين والعجزة من الازقة والشوارع وايوائهم، فالمركز ليس مجرد بناية ذات اهداف محدودة، بل مؤسسة تهدف إلى توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين المحتاجين من التشرد والإهمال و توفير بيئة تحفظ الكرامة الإنسانية ودعم قيم التضامن والتكافل الاجتماعي و المساهمة في الاستقرار الاجتماعي داخل الجماعة.
ومن هذا المنطلق فان قرار سحب الثقة من مكتب شرعي وتنصيب مكتب اخر بدون سلك المساطر القانونية المعمول بها يثير العديد من الاسئلة الاستفهامية بل يراه البعض شططا في استعمال السلطة اذا علمنا ان السلطات المحلية والاقليمية ساهمت في الانقلاب مما ادى الى اختلال في تدبير المؤسسة الاجتماعية وانعكس بشكل مباشر على صورة العمل الاجتماعي وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات فلا يقعل بين عشية وضحاها يتم اسقاط مكتب وتنصيب اخر بدون اشعار ولا شرح اسباب النزول هل له علاقة بتبذير مالية المرفق ام سوء التصرف ام التربح غير الشرعي ام اكراهات اخرى علما ان اي مسائلة يجب تمر عبر العدالة .
إن تدبير أي مؤسسة للرعاية الاجتماعية يجب أن يخضع للقوانين الجاري بها العمل، سواء تعلق الأمر بالتسيير الإداري أو المالي أو التنظيمي. فاحترام القانون ليس اختيارا، بل هو أساس لضمان العدالة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وتشمل متطلبات الشرعية القانونية داخل مؤسسة اجتماعية، احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي والاجتماعي و اعتماد الشفافية في التدبير المالي والإداري ، احترام اختصاصات الهيئات المسيرة وحماية حقوق النزلاء وضمان كرامتهم و إخضاع كل القرارات للمراقبة القانونية، واحترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ، كما أن غياب الوضوح أو وجود تجاوزات في التسيير قد يؤدي إلى فقدان الثقة وإلى نزاعات تؤثر سلبا على السير العادي للمؤسسة فهل تجاوز المكتب المسير الشروط القانوني وارتكب الاخطاء القاتلة مما استوجب سحقه بجرة قلم دون تقديم الاسباب والمسببات .
إن الشرعية لا تعني فقط احترام النصوص القانونية، بل تشمل أيضا احترام الإرادة الجماعية والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها العمل الاجتماعي وأي مؤسسة تشتغل خارج إطار القانون أو دون وضوح في المسؤوليات تكون معرضة للفوضى والصراعات الداخلية وتطبيق القانون بشكل عادل ومتوازن يحقق عدة أهداف على سبيل المثال لا الحصر تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات و ضمان استمرارية الخدمات الاجتماعية و حماية المال العام والتبرعات من أي سوء تدبير وتشجيع المحسنين والداعمين على المساهمة في العمل الخيري ، توفير بيئة سليمة للعاملين والنزلاء، فهل احترمت السلطات هذه المعايير حين دبرت الانقلاب.
في جميع الانشطة الاجتماعية تقع على عاتق السلطات المحلية والجهات الوصية مسؤولية كبيرة في تتبع أوضاع مؤسسات الرعاية الاجتماعية والتأكد من احترامها للقوانين والأنظمة المعمول بها ويشمل مراقبة التدبير الإداري والمالي و التأكد من احترام شروط السلامة والرعاية و التدخل عند وجود اختلالات أو تجاوزات و دعم المؤسسات الجادة التي تحترم القانون وحماية حقوق الفئات الهشة داخل المؤسسة كما أن المجتمع المدني ووسائل الإعلام الحقيقية يتحملان بدورهما مسؤولية التوعية وإثارة النقاش البناء حول القضايا الاجتماعية بما يخدم المصلحة العامة.
إن دار العجزة بجماعة البحراوي تمثل مؤسسة ذات بعد إنساني واجتماعي مهم، ما يجعل احترام القانون والشرعية في تدبيرها ضرورة لا يمكن التهاون فيها. فنجاح أي مؤسسة اجتماعية يرتبط بمدى التزامها بالشفافية والحكامة الجيدة واحترام حقوق الإنسان ومن أجل ضمان استمرارية هذا المرفق في أداء رسالته النبيلة، يبقى من الضروري تغليب المصلحة العامة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، والعمل بروح المسؤولية والتعاون لخدمة الفئات المحتاجة وصون كرامتها. فهل السلطات المحلية والاقليمية التقيد بالقانون اثناء تدبير انقلاب وتنصيب مكتب يضم في غالبيته العظمى متقاعدين الذين بداوا يبسطون سيطرتهم على مرافق اجتماعية اخرى على امتداد رقعة الاقليم ، فهل هي سياسة جديدة تحاول فرض الامر الواقع والعمل على القتل الرمزي لمكونات المجتمع المدني اسلئة كبيرة وكثيرة ستجيب عنها الايام القادمة على اعتبار ان الملف دخل ردهات المحكمة والذين تورطوا في الانقلاب مع سبق الاصرار والترصد سينالون العقاب المستحق …؟
![]()

تعليقات ( 0 )