مشروع التنمية البشرية باقليم الخميسات وغياب المحاسبة

رغم مرور 21 سنة على إنطلاق المشروع الملكي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي رصدت له ميزانيات ضخمة عبر السنوات لتمويل مشاريع متنوعة بتنوع الاحتياجات الاساسية بإقليم الخميسات،وما تزال العديد من المناطق تعاني من الهشاشة والاقصاء الاجتماعي والفقر وضعف البنيات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب،في وقت تتزايد فيه تساؤلات الساكنة حول مصير و جدوى بعض المشاريع التي التهمت الملايين دون أثر ملموس على الواقع الاجتماعي والاقتصادي والعمراني والبيئي، ونعني هنا الحصيلة ومكامن القوة والضعف .

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بالخميسات صادقت خلال السنوات الأخيرة على مئات المشاريع التنموية والمذرة للدخل رصدت لها ملايين الدراهم، حيث تمت المصادقة على 188 مشروعاً بقيمة تناهز 39 مليون درهم في سنة 2024، ناهيك عن إنجاز 941 مشروعا بين 2019 و وهي2024  ونفس الشي  سنوات 2025  التي تم تخصيص مبلغ 2.76 مليون درهم لتمويل 14 مشروعا و سنة  2026 عرفت تمويل  1064  بمبلغ اجمالي بلغ 44.92 مليون درهم وهي مشاريع تطرح اكثر من سؤال عن مصيرها والمنجز والناجح منها وغير المنتجز هذه الاسئلة تغيب عنها الاجوبة الدقيقة.

فالأرقام الكبيرة والقوية لا تنعكس دائما على حياة الساكنة وخاصة هؤلاء الذين يعانون من الهشاشة والفقر والاقصاء والتهميش، إذ تحولت بعض المشاريع إلى بنايات مغلقة أو فضاءات مهجورة حسب الاخبار المنتشرة هناك وهناك في الشبكات الرقمية ، فيما اختفت أخرى مباشرة بعد تدشينها بسبب غياب التتبع والمواكبة والمحاسبة الغائبة اصلا في العملية الادارية. اضف الى ذلك أن عددا من التعاونيات والمشاريع المذرة للدخل لم تحقق الأهداف المعلنة بسبب ضعف الدراسات المنجزة وانعدام التأطير الحقيقي للمستفيدين الانكى ان المشاريع الفاشلة لم تنجز حولها اي تقارير توضع رهن إشارة الصحافة الحقيقية في اطار تدوير المعلومة الدقيقة.

ويؤكد متابعون للمشروع الملكي للتنمية البشرية باقليم الخميسات أن المشكل لا يكمن فقط في حجم التمويلات التي تجاوز الملايير ، بل في طريقة تدبيرها التدبير السليم والعقلاني حيث يتم في الغالب الاعم التركيز على الكم بدل الجودة مما اظهر مجموعة اختلالات وتسجيل ضعف الأهداف المتوخاة في تقييم أثر المشاريع على التنمية الفعلية بالإقليم. كما تتكرر الانتقادات المرتبطة بغياب الشفافية في اختيار بعض الجمعيات أو المستفيدين لأسباب لا يعلمها سوى المشرفون على عمليات الانتقاء، ما يطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في الاستفادة من المال العام مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ورغم أن السلطات الإقليمية تؤكد عدة مناسبات و في اللقاءات الرسمية أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تطمح الى تنفيذ التصورات الملكية والعمل على محاربة الفقر والهشاشة وتقوية الرأسمال البشري في اغلب الجماعات الترابية ، فإن عددا من الساكنة يرون أن الواقع لا يعكس توجهات صاحب الجلالة وما يزال المشروع الملكي متعثرا وبعيدا عن الاستراتيجية الوطنية في تمويل المشاريع خاصة بالعالم القروي والمناطق المهمشة.

إن التنمية الحقيقية الذامنة للاستقرار والعيش الكريم لا تقاس بعدد الاتفاقيات والاحتفالات والبلاغات الرسمية واستفنار المندسين في الاعلام لتسويق تصور ناقص بل بقدرة المشاريع الممولة والمذرة للدخل على خلق فرص الشغل والاستمرار في الانتاج وتحسين ظروف العيش وإعادة الثقة للمواطن وعليه أصبح من الضروري فتح تقييم حقيقي ومحاسبة دقيقة لمآل الملايير التي صرفت على مشاريع لم تنجز ، مع تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج الملموسة التي تنجز حولها تقارير رسمية بدل الاكتفاء بارسال اشارات باهتة لاسترداد اموال الشعب، حتى لا تتحول مشاريع التنمية إلى مجرد أرقام تجتر وتستهلك في التقارير والاجتماعات دون أثر فعلي ويتسمر مسلسل نمويل مشاريع دون امكانية استرجاع الاموال التي تحولت الى  الجيوب واقتناء سيارات وافرشة واثاث منزلي ….

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .