أصبحت ملاعب القرب بإقليم الخميسات متنفسا أساسيا للشباب والأطفال ومختلف الفئات الراغبة في ممارسة الرياضة خصوصا في ظل محدودية البنيات الرياضية بالعديد من الجماعات الحضرية والقروية غير أن تزايد التساؤلات حول طرق تدبير الملاعب والعائدات المرتبطة بها فتح نقاشا واسعا وصحيا حول الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تم إنشاء عدد كبير من ملاعب القرب بالجماعات الترابية باقليم الخميسات في إطار برامج وطنية شاركت في التمويل كل من وزارتي الداخلية و الشباب والرياضة والجماعات الترابية بهدف تعميم الممارسة الرياضية وتقريب الخدمات الرياضية من المواطنين في الاحياء ،كما تم إحداث آليات للتتبع والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان حسن تدبير هذه المشاريع المهمة.
غير أن الواقع الميداني يطرح عدة علامات استفهام حول مآل العائدات المالية التي يتم استخلاصها أحيانا مقابل الاستفادة من الملاعب وهي مبالغ يتم دفعها على راس كل ساعة من طرف الفرق الرياضية بدون تقديم اية وثيقة، علما انه يتم فرض رسوم على الفرق أو الجمعيات الرياضية أو استغلال الفضاءات بشكل غير واضح المعايير. وسبق اثارة الموضوع داخل البغلمان من خلال مساءلات وجهت إلى وزارتي التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول الجهات المسؤولة عن تدبير ملاعب القرب بمدينة الخميسات وشروط الاستفادة منها.
وتزداد أهمية هذا التساؤل بالنظر إلى أن الوزارة المعنية سبق ان أعلنت في دوريات رسمية أن ولوج العديد من ملاعب القرب التابعة للوزارة يجب أن يكون مجانيا، مع ترتيب المسؤوليات القانونية على أي استخلاص غير قانوني للرسوم.
أما بخصوص الجهات المكلفة بالمراقبة والتدقيق فإن المسؤولية تختلف بحسب الجهة المالكة أو المسيرة للملعب فإذا كان الملعب تابعا لجماعة ترابية فإن مراقبة صرف المداخيل والنفقات تخضع لمراقبة المجالس المنتخبة والسلطات الإقليمية والخزينة العامة للمملكة كما يمكن أن تخضع لافتحاص المجلس الجهوي للحسابات أما إذا كان الملعب تابعا لقطاع الرياضة فإن المديريات الإقليمية والجهوية المختصة مطالبة بتتبع التدبير الإداري والمالي للمرفق.
وفي حالة وجود اتفاقيات تدبير مع جمعيات أو شركات أو جهات مفوض لها التسيير فإن هذه الاتفاقيات يجب أن تحدد بشكل واضح كيفية صرف العائدات وأوجه استعمالها سواء في الصيانة أو الحراسة أو التجهيز أو الأنشطة الرياضية ويظل نشر التقارير المالية وحصيلة المداخيل والمصاريف من أهم الآليات التي تعزز ثقة المواطنين وتضمن الشفافية.
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في حجم العائدات المحصلة بل في مدى وضوح مسارها المالي ومدى انعكاسها على تحسين جودة الخدمات الرياضية وصيانة الملاعب وحماية المال العام لذلك فإن الرهان اليوم يتمثل في تعزيز آليات المراقبة والافتحاص الدوري وتمكين الصحافة الحقيقية والجمعيات الرياضية من الاطلاع على طرق تدبير المرافق الرياضية العمومية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية.
![]()

تعليقات ( 0 )