تتعالى الشعارات الرسمية حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة ويظل سؤال الشفافية في تدبير الصفقات العمومية بمديرية التعليم بالخميسات مسالة مطروحة بقوة ليس من باب التشكيك المجاني واتهام جهة معينة وإنما من باب الحق المشروع للمواطن في معرفة كيف تصرف الأموال العمومية المخصصة لتعليم اجيال المستقبل.
فصفقات الإطعام المدرسي والبناء والتجهيز واقتناء العتاد المعلوماتي والصباغة ليست مجرد أرقام في جداول محاسباتية جامدة انها اعتمادات مالية ضخمة يفترض أن تنعكس مباشرة على جودة الخدمات التعليمية والبنيات التحتية وظروف التمدرس في العالم القروي والحضري لكن المتتبع للشأن المحلي يلاحظ أن حجم الإنفاق لا يقابله دائما حجم مماثل من التواصل والوضوح وتقديم الحصيلة للرأي العام.
الأسئلة التي يطرحها المواطنون والفاعلون التربويون تبدو بسيطة ومشروعة ومنطقية نظير كيف يتم اختيار الشركات المتعاقدة وما هي المعايير المعتمدة في منح الصفقات وهل تتم مراقبة جودة الأشغال والتجهيزات بعد التسليم…؟ ثم هل تحقق الصفقات الأهداف التي رصدت من أجلها أم أنها تتحول أحيانا إلى مجرد وثائق إدارية تنتهي صلاحيتها بمجرد توقيع محاضر الاستلام .
إن الحديث عن الشفافية لا يكتمل بنشر إعلانات الصفقات فقط بل يتطلب الامر نشر المعطيات المتعلقة بالتنفيذ وكلفة المشاريع ونسب الإنجاز ونتائج الافتحاصات والمراقبة حتى يطمئن الرأي العام إلى أن كل درهم من المال العام يذهب إلى وجهته الصحيحة.
ولعل ما يزيد من أهمية هذا النقاش أن قطاع التعليم ليس قطاعا عاديا انه قطاع يرتبط مباشرة بمستقبل الأجيال وتطوير المدرسة العمومية لذلك فإن أي غموض يلف تدبير الصفقات أو أي ضعف في آليات التتبع والمراقبة ينعكس سلبا على الثقة في المؤسسات وعلى جودة الخدمات المقدمة للتلاميذ.
والمطلوب ليس إطلاق الاتهامات ولا توزيع صكوك البراءة وإنما ترسيخ ثقافة الوضوح والمساءلة فالمؤسسات القوية لا تخشى الرقابة الشعبية والإدارات الواثقة من سلامة تدبيرها لا تنزعج من الأسئلة المستفزة و تعتبرها فرصة لتعزيز الثقة بينها وبين المواطنين.
فهل تبادر الجهات المسؤولة إلى فتح أبواب التواصل وكشف حصيلة تدبير الصفقات للرأي العام والميزانيات المخصصة والمقاولات المستفيدة من المال العام أم أن ملف الصفقات سيظل موضوعا لا يخرج إلى دائرة الضوء إلا عندما تفرضه شكاية أو افتحاص أو تحقيق او صراعات داخلية…؟
![]()

تعليقات ( 0 )