ثقافة التصفيق العائق الخفي أمام الإصلاح في إقليم الخميسات

حين نطرح مشاريع للإصلاح في إقليم الخميسات، غالبا ما نتهم الفساد أو البيروقراطية أو ضعف الإمكانيات، متجاهلين عدوا أكثر خطورة يتخفى في زي المثقف والخبير والمسؤول إنه جيش المصفقين للثقافة الجاهزة التي لا تنتج فكرا بل تستهلكه، ولا تطرح أسئلة عميقة بل تحفظ أجوبة معلبة.

هؤلاء حراس الرداءة يرفعون راية إجماع زائف، ويحاصرون الأصوات المستقلة، معتبرين النقد تهديدا لراحتهم الفكرية. هم يؤمنون بالإصلاح بشرط ألا يغير شيئا، وبالتطوير بشرط ألا يمس مواقعهم أو مصالحهم. إنهم يتعاملون مع الأفكار المتقدمة كما يتعامل موظف الأرشيف مع الملفات القديمة؛ لا يقرأون إلا العناوين، ولا يفكرون إلا داخل قوالب موروثة تمهد الطريق للرعي الجائر في أموال الشعب.

إن المجتمعات لا تتقدم بكثرة المصفقين والمطبلين، بل بالمشككين في المسلمات. فكل تغيير حقيقي يبدأ بسؤال مزعج، بينما التصفيق مجرد استهلاك للجاهز يحول المؤسسات إلى قاعات احتفال توزع شهادات الرضا المتبادل، في حين تتراكم الأزمات في الخارج. لقد تحولت المهرجانات إلى مسارح للتصفيق بدلا من فضاءات للنقاش، حيث يفضل كثير من نخب اخر زمن السلامة على الحقيقة، والتملق على الجرأة.

إن أخطر ما يواجه التنمية ليس نقص الموارد، بل غياب التفكير النقدي الذي حول الإصلاح إلى ديكور لغوي، والشعارات إلى بديل عن الإنجازات. فالمصفقون الذين يحترفون صناعة الأوهام وتلميع الإخفاقات، يرون في كل مبادرة ملتبسة فرصة للتهليل، متناسين أن الحقيقة تقاس بقوة الحجة لا بعدد الأكف المصفقة.

إن التنوير لا يخشاه الفاسدون وحدهم وانما يخشاه أيضا المصفقون لأن التنوير الحقيقي يفضح خواءهم الفكري ويكشف أن سنوات من الضجيج لم تنتج فكرة واحدة تستحق البقاء. الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى عقول حرة لا تخاف من الخطأ، وشجاعة في المراجعة، فما دام التصفيق أعلى صوتا من العقل، فلا تنتظروا تطويرا، بل حفلا جديدا من حفلات المديح المتبادل، حيث تدفن الحقيقة تحت ركام من العبارات المستهلكة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .