شهر على طعن صحافي بالخميسات فمن يخاف الكلمة…؟

06-08- 2026 :يمر اليوم شهر كامل على الاعتداء الهمجي الذي تعرض له الروائي والكاتب الصحافي الحسان عشاق . في حدود الساعة 10:15 ليلا، وعلى مقربة من منزله، تلقى الكاتب طعنة غادرة على الوجه بالسلاح الأبيض، لينقل بعدها إلى المستشفى المحلي ومنه إلى الرباط لتلقي الإسعافات الأولية.

اليوم وبعد مرور شهر من تفريغ كاميرات المراقبة والاستعانة بالوسائل التقنية المتطورة، لم يعد المهم فقط من أعتقل ومن تلاحقهم الشرطة لاستكمال حلقة التحقيقات وإسقاط جميع المتورطين، من مخططين، ومحرضين، ومنفذين، والمتسترين على الجريمة والمجرم.

ليس أخطر على مجتمع ما من أن تتحول الكلمة إلى تهمة، والقلم إلى هدف، والكاتب إلى ضحية تنتظره سكاكين الجبناء في العتمة. إن الاعتداء على كاتب في جنح الظلام يعني عجز المعتدين عن مواجهة الفكرة بالفكرة، فاختاروا مواجهة صاحبها بالعنف، فحين يفشل المنطق تخرج السكاكين من أغمادها، وحين تعجز الحجة يتقدم الترهيب إلى الواجهة.

إن الكاتب الذي تعرض لهذا الاعتداء لم يكن يحمل سلاحا، كان يحمل كلمات. ولم يكن يهدد أحدا بقوة جسدية، كان يمارس حقه المشروع في الكتابة والتعبير. وعليه فإن الجريمة تتجاوز شخص الضحية لتصيب كل من يؤمن بأن الحوار أرقى من العنف، وأن الاختلاف لا يحسم بالسكاكين.

إن الاعتداء على كاتب معروف يتجاوز حدود الجريمة العادية ليصبح مؤشرا خطيرا على حالة التراجع الامني التي أصابت المجال العام. فالمجتمعات السليمة تحمي أصحاب الفكر، أما تلك التي تتسامح مع الاعتداء عليهم، فإنها تفتح الباب أمام شريعة الغاب، حيث يصبح الصوت الأعلى هو صوت العنف لا صوت القانون.

لقد بات الكاتب والصحافي في مدينة الخميسات يعيش تحت هاجس الاستهداف بسبب رأي أو موقف، وأصبح الشارع غير آمن، بعد أن تسللت مظاهر العنف من الهامش إلى قلب الحياة اليومية، مهددة الجميع بلا استثناء. إن الاعتداء يفرض علينا مواجهة أسئلة محرجة وحقيقية، تتجاوز بيانات الاستنكار والإدانة، لماذا يتسع مجال العنف في مدينة الخميسات؟ لماذا يشعر المواطن بأن الشارع لم يعد فضاء آمنا؟ لماذا تتكرر مشاهد الاعتداءات بشكل يثير القلق ويظهر عجز الأمن عن محاصرة الظاهرة التي تجاوزته بكثير؟

إن تراكم وقائع الاعتداءات وسلب الممتلكات واعتراض سبيل المارة من طرف العصابات المدججة بالاسلحة البيضاء يجعل المواطن يشعر بأن الخوف أصبح جزءا من تفاصيل حياته اليومية. والأخطر دفع الناس إلى التعايش مع الخوف وكأنه أمر طبيعي، مما يعني فقدان المجتمع لجزء من مناعته الأخلاقية والقانونية. إن المؤسسة الامنية المتقدمة لا تقاس بما تملكه من مقرات وموارد بشرية وتقنيات ومركبات وغيرها وانما بقدرتها على جعل المواطن يسير في الشارع مطمئنا وبضمانها ألا يتحول القلم إلى ضحية، ولا الكلمة إلى سبب للخوف.

في ذكرى مرور شهر على هذا الاعتداء الجبان الذي وقع بتاريخخ 8-05-2026، يبقى الرهان على أن تنتصر العدالة، وأن تصل رسالة واضحة للجميع، الكلمة قد تزعج، وقد تغضب، وقد تفضح، لكنها لا تواجه بالسلاح الأبيض، بل بالكلمة والقانون. إن السكاكين التي تشهر في وجه الأفراد ليست مجرد أدوات اعتداء، بل هي إعلان صريح عن فشل القيم التي تحكم المجتمع. ومواجهة هذه الظاهرة مسؤولية جماعية، تبدأ من التربية والثقافة والعدالة، وتنتهي بفرض القانون على الجميع دون تهاون أو استثناء. فبقاء المعتدين على الضحايا دون محاسبة يعني أن الخوف سيظل هو الكاتب الحقيقي للمشهد العام.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .