انتحال صفة صحافي والبحث عن الشرعية، والخلل يصبح أخطر من المخالفة

ليست المشكلة في أن شخصا أو اثنين ينتحلان صفة صحافي عبر فتح مواقع الكترونية(الدودة الجديدةوكل المياومين) دون سلك المساطر القانونية المعمول،الظاهرة موجودة في أكثر من مكان ويمكن للقانون أن يتكفل بها عبر استدعاء المعنيين والمطالبة بالملائمة. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يتحول انتحال الصفة إلى واقع مألوف يراه الجميع وتتعامل معه بعض الجهات وكأنه أمر عادي لا يستدعي المساءلة أو التحقق أو حتى طرح الأسئلة.

في إقليم الخميسات نظرا لتواجد جيش متكامل من المندسين في الاعلام فالمسالة المستفزة تطرح تساؤلات مشروعة حول الكيفية التي يجد بها بعض الأشخاص طريقهم إلى الأنشطة الرسمية واللقاءات العمومية والفضاءات المخصصة للصحافة وفي دورات المجالس الجماعية، رغم الجدل القائم حول صفاتهم المهنية. والأخطر أن استمرار الوضع الملتبس يبعث برسالة سلبية مفادها أن القانون قد يكون صارما على الورق بينما تتسع هوامش التساهل على أرض الواقع.

الصحافة ليست بطاقة تعلق على الصدر، ولا صفة تمنحها العلاقات والمجاملات انها مسؤولية مهنية وأخلاقية وقانونية وعندما يختلط الصحافي الحقيقي بمنتحل الصفة، تضيع الحدود بين الخبر والابتزاز، وبين النقد المهني وتصفية الحسابات، وبين خدمة الصالح العام وخدمة المصالح الخاصة.

نحن طبعا لا ننتظر بيانات إنشائية ولا خطابات حول احترام القانون انما تنتظر إجابات واضحة، من يتحقق من صفات الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم صحافيين لا يشق لهم حرف؟ وما الإجراءات المتخذة عندما تثار شبهات أو شكايات حول انتحال الصفة وهل الجميع سواسية أمام القانون أم أن هناك من يتمتع بحصانة غير معلنة؟

أخطر ما في القضية ليس وجود منتحلي الصفة انما احتمال تحول التغاضي عنهم إلى قاعدة غير مكتوبة. فحين يغيب الحزم، تتآكل هيبة المؤسسات، وحين تصبح المخالفة أمرا عاديا، يفقد القانون جزءا من معناه.

إن حماية الصحافة تبدأ بحماية صفة الصحافي نفسها، لأن المهنة التي لا تحمي حدودها المهنية والقانونية تصبح عرضة لكل أشكال التشويه والاستغلال من طرف المتسربين من المدارس. أما الصمت المطبق والمريب، أيا كان مصدره، فلا يخدم إلا الفوضى، ويمنح المتلاعبين مزيدا من الجرأة للاستمرار.

الامر لا يتعلق بحالة معزولة لم تحظ بالمتابعة الكافية بل حالات متعدد تنبث كالنباتات الوحشية في مجاري الصرف الصحي،أننا أمام ظاهرة تستدعي فتح نقاش جدي ومسؤول حول احترام القانون وحماية مصداقية العمل الصحافي الذي تحول الى مهنة لمن لا مهنة له؟ وهذا الأمر لا يخص الصحافيين وحدهم انما يهم كل من يؤمن بدولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .