بينما يستعد بغلماني مخضرم عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الخميسات والماس لخوض غمار الانتخابات المقبلة طامحا إلى ولاية خامسة تحت قبة البغلمان وتتصاعد في المقابل أصوات داخل الأوساط الشعبية تطالب بالتغيير وتجديد النخب السياسية التي ظلت تحتكر التمثيلية لسنوات طويلة دون أن يلمس المواطن تحولا حقيقيا في أوضاعه المعيشية أو في مستوى التنمية المحلية.
فبعد أربع ولايات متتالية واحتكار رئاسة جماعة والماس اغنى جماعة في الإقليم وتصاعد الاحتقان الاجتماعي بسبب الاكراهات العميقة وسقطات قوية نظير وفاة تلاميذ بسبب حادث مروري باستعمال النقل السري بدل النقل المدرسي مما شكل ضربة موجعة بامكانها قلب الموازين واضعاف حظوظه في الفوز رغم ان العملية اصبحت معقدة بالنظر الى الاسماء التي تتبارى على المقاعد الثلاثة كما ان الولايات السابقة دفعت الشارع الى طرح سؤال بسيط ومحرج في الآن ذاته، ماذا حقق البغلماني فعليا؟ وأين هي المشاريع الكبرى التي كان يفترض أن تنعكس على حياة المواطنين؟ فالحصيلة بالنسبة للبغلماني لا تقاس بعدد الصور والبلاغات والتصريحات، بل بما تحقق على أرض الواقع من فرص للشغل والصحة وبنيات تحتية من طرقات ومسالك ونقل مدرسي، وخدمات عمومية تحفظ كرامة السكان.
إن التمسك المتكرر بالمقاعد البغلمانية يعكس في جانب منه أزمة تجديد داخل الأحزاب السياسية اذ تتحول بعض الدوائر الانتخابية إلى ما يشبه الملكيات الخاصة التي يعاد فيها تدوير الأسماء نفسها في كل استحقاق انتخابي وكأن الدائرة عاجزة عن إنجاب كفاءات جديدة قادرة على حمل مشعل المسؤولية والاحزاب مصابة بالعقم والجدب.
ولم يعد الناخب اليوم ذلك المتفرج الصامت الذي تنطلي عليه الشعارات الموسمية. فوسائل التواصل الاجتماعي واتساع دائرة الوعي السياسي جعلا المواطنين أكثر قدرة على تقييم الأداء ومحاسبة المنتخبين على وعودهم والتزاماتهم. فالرهان لم يعد على النفوذ أو العلاقات أو الآليات التقليدية للحشد الانتخابي وانما على المصداقية والحصيلة والقدرة على إقناع الناخب بأن الاستمرار في المنصب ضرورة وليس مجرد رغبة شخصية.
إن الديمقراطية الحقيقية لا تقاس فقط بتنظيم الانتخابات وتجييش الناخبين وتوزيع الرموز الانتخابية واقامة تجمعات لتوزيع نفس الكلام المعلب، انما قدرة المجتمع على إنتاج نخب جديدة وتجديد الدماء داخل المؤسسات التمثيلية. فالتغيير ليس خطرا على العمل السياسي انه شرط أساسي لتطوره واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يبدو أن جزءا مهما من القوة الناخبة يبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن المقاعد المضمونة قد ولى، وأن الناخب أصبح يبحث عن الكفاءة والإنجاز أكثر مما يبحث عن الأسماء التي اعتادت الظهور في كل موسم انتخابي واجترار نفس الوعود الكربونية. وبين طموح محمد شرورو مترشح الجرار للولاية الخامسة بعد تزكيته من طرف الحزب ورغبة المواطنين في التغيير، يبقى صندوق الاقتراع وحده صاحب الكلمة الأخيرة.
![]()

تعليقات ( 0 )