يعتبر الرصيف حقا عاما للمارة وجزءا من الفضاء المشترك الذي لا يجوز الاستيلاء عليه أو تحويله إلى ملكية خاصة أما في الخميسات، فقد أصبح الرصيف ضحية دائمة لفوضى البناء والتوسع غير المشروع، حتى بات المواطن يشاهد مقالب من الإسمنت المسلح تشيد فوق الملك العمومي في واضحة النهار بينما تلتزم الجهات المكلفة بالمراقبة الصمت أو تكتفي بدور المتفرج.
إن بناء منشآت إسمنتية فوق الرصيف(ميزان عمومي) ليس مجرد مخالفة بسيطة لقانون التعمير انه اعتداء مباشر على حق المواطنين في التنقل الآمن فالأرصفة لم تنشأ لتتحول إلى مستودعات أو إضافات عشوائية أو امتدادات لمصالح خاصة، وإنما لتأمين حركة الراجلين، وخاصة الأطفال والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
المثير للاستغراب أن الأشغال لم تتم خلسة أو في جنح الظلام، بل أمام أعين الجميع. الإسمنت تدخل، والعمال يشتغلون، والحديد ينصب، والقوالب تجهز، ثم يكتمل البناء دون أن يتحرك أحد. وهنا يطرح السؤال أين هي لجان المراقبة…؟ أين هي السلطة المحلية وأين دور الجماعة في حماية الملك العمومي…؟
الأخطر من المخالفة نفسها الانطباع الذي يترسخ لدى المواطنين بأن هناك نوعا من التواطؤ أو التساهل مع بعض المخالفين، ويتم تطبيق القانون بصرامة على آخرين. السلطات التي تغض الطرف عن احتلال الرصيف اليوم، ستجد نفسها غدا أمام واقع أكثر تعقيدا، حيث تتحول الاستثناءات إلى قاعدة، ويصبح احترام القانون خيارا لا التزاما.
إن حماية الفضاء العمومي ليست ترفا إداريا انه اختبار حقيقي لهيبة القانون ولمصداقية المؤسسات فحين يصب الإسمنت فوق الرصيف وتبارك السلطات الأمر بالصمت أو التجاهل فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة ومفادها ان المخالفة ممكنة والمحاسبة غائبة.
ثم هل الرصيف ملك لجميع المواطنين كما ينص القانون، أم أصبح غنيمة مفتوحة لمن يملك الجرأة على البناء، ومن يحظى بحماية الصمت الإداري…؟
إن استرجاع الثقة يمر أولا عبر تطبيق القانون على الجميع دون استثناء وإزالة كل أشكال الاحتلال غير المشروع للملك العمومي لأن المدن لا تقاس بعدد البنايات الإسمنتية التي ترتفع فوق الأرصفة وانما بقدرتها على حماية حقوق مواطنيها في فضاء عام منظم وعادل.
![]()

تعليقات ( 0 )