تعد تربية النحل في إقليم الخميسات نموذجا حيويا للتحول الفلاحي الذي يزاوج بين أصالة الممارسة الموروثة ومتطلبات الاقتصاد الحديث، حيث استطاع هذا القطاع أن يفرض نفسه كرافعة حقيقية للتنمية المحلية ومصدرا مهما للدخل للعديد من الأسر القروية. وتستمد هذه المهنة قوتها في المنطقة من تنوع الغطاء النباتي والمناخ الملائم الذي يوفر بيئة طبيعية خصبة لإنتاج أصناف متعددة من العسل ذات جودة عالية، مما حفز النحالين على الانتقال من النمط التقليدي إلى الاعتماد على الخلايا العصرية وتقنيات التسيير المهني. وقد ساهم انخراط الشباب والتعاونيات الفاعلة في المنطقة في إحداث قفزة نوعية على مستوى الإنتاج والتسويق، خاصة مع توفر الدعم المؤسساتي والتقني الذي تشرف عليه المصالح الفلاحية ومبادرات التنمية البشرية والتي مكنت هؤلاء المهنيين من تجاوز عقبات ضعف التجهيز والتأطير مما أدى إلى خلق منتجات مجالية ذات قيمة مضافة أصبحت حاضرة بقوة في الأسواق والمعارض الوطنية.
وإلى جانب العسل اتسع نطاق النشاط ليشمل تثمين مشتقات النحل كالشمع والغذاء الملكي وهو ما يعزز من صمود المربين أمام التحديات المناخية المتكررة التي تشهدها المنطقة خاصة مواسم الجفاف التي تؤثر على المراعي إن مستقبل تربية النحل في الخميسات يكمن في استمرار التكوين التقني وتوسيع نطاق التسويق الرقمي والمؤسساتي مما يجعل من هذا النشاط الفلاحي ليس فقط حرفة لإنتاج العسل، بل ركيزة أساسية في تعزيز صمود الاقتصاد القروي وتحقيق تنمية مستدامة تحافظ على خصوصية الإقليم وتطور مهارات أبنائه.
وصرح محمد بريمة باعتباره من مربي النحل بان مشروع تربية النحل وانتاج العسل الجيد يحتاج الى المساعدة الدائمة والمستمرة من الجهات المعنية خاصة وزارة الفلاحة الممثلة في المدير الاقليمي الملزم بفتح الباب امام النحالين لعرض قضاياهم ومشاكلهم للبحث عن الحلول الجماعية، كما ان مشكلة شراء الادوية ومحاربة حشرة (الفروة) تفاقم الوضع وتؤدي الى ابادة الخلايا وهذه الادوية مكلفة وعلى مسؤول وزارة الفلاحة العمل على ايجاد صيغة ملائمة للتخفيف من أثار المصاريف القوية وتبعات الجفاف، كما أن أشكالية النحالين تتمثل بالأساس في غياب سوق دائم لعرض منتوج العسل على غرار سوق الفواكه النموذجي.
![]()

تعليقات ( 0 )