دعم الجمعيات بجماعة الخميسات ليس مجرد نقاش عابر حول تدبير اعتمادات مالية محدودة بل أصبح عنوانا بارزا لسؤال أكبر يتعلق بمصداقية تدبير الشأن المحلي من طرق الاغلبية الفسيفسائية ومدى احترام مبادئ العدالة والشفافية في توزيع المال العام فكلما أعلنت لوائح المستفيدين من الدعم العمومي عاد الجدل من جديد حول المعايير المعتمدة من طرف الجهات المشرفة، وحول الأسباب التي تجعل بعض الجمعيات تحظى بنصيب الأسد وتظل جمعيات أخرى رغم حضورها الميداني وعملها الجاد خارج دائرة الاهتمام.
إن أخطر ما في العملية الملتبسة ليس قيمة الدعم في حد ذاتها وإنما الانطباع المتزايد لدى الرأي العام المحلي بأن الاستفادة أصبحت مرتبطة بدرجة القرب من دوائر القرار السياسي والاداري أكثر من ارتباطها بجودة المشاريع وفعاليتها هذا الشعور الاقصائي ترسخ لدى مكونات المجتمع المدني فإننا نقف في مواجهة خلل يمس جوهر الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
فالمال العمومي ليس هبة تمنح لمن يشاء المسؤول أو المنتخب او الموظف ولا وسيلة لتوزيع الامتيازات أو مكافأة الموالين فالمال العام مخصص لخدمة الصالح العام ويفترض أن يخضع لمعايير واضحة ومعلنة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الجمعيات دون تمييز أو محاباة وعندما تغيب المعايير المبنية على المردودية والانشطة المهمة يصبح من حق المواطنين والفاعلين الجمعويين أن يطرحوا الأسئلة وأن يطالبوا بالأجوبة.
إن التنمية المحلية لا تبنى بجمعيات موسمية تظهر عند الحاجة وتختفي ولا بجمعيات تستمد قوتها من علاقاتها مع المسؤولين أكثر مما تستمدها من إنجازاتها والتنمية الحقيقية تصنعها الكفاءات والمبادرات الجادة والمشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة ، وأي دعم لا يستند إلى معايير الاستحقاق والشفافية يفقد مبرره الأخلاقي والقانوني مهما كانت المبررات المقدمة لتسويغه.
وتفاديا لاية تاويلات فضفاضة وقراءات مغلوطة تحتاج جماعة الخميسات إلى فتح الملف بكل جرأة ووضوح ونشر المعايير المعتمدة في منح الدعم والكشف عن طرق تقييم الملفات وتمكين الرأي العام من الاطلاع على أوجه صرف الأموال العمومية المخصصة للجمعيات فالمحاسبة والشفافية ليستا ترفا سياسيا بل شرطا أساسيا لبناء الثقة وحماية المال العام.
والسؤال الاهم في العملية هل أصبح دعم الجمعيات وسيلة لتنشيط العمل المدني وخدمة التنمية المحلية أم تحول إلى آلية لإنتاج الولاءات وتكريس النفوذ…؟ وبين السؤال والجواب توجد مسؤولية أخلاقية وسياسية وقانونية تنتظر من يملك القرار أن يتحملها أمام الساكنة والتاريخ.
![]()

تعليقات ( 0 )