من خطط للاعتداء على الروائي الحسان عشاق … أسئلة تنتظر الأجوبة

لم يعد الاعتداء الذي تعرض له الصحافي والكاتب الحسان عشاق بجماعة الخميسات مجرد حادث عابر يمكن إدراجه ضمن خانة الجرائم العادية بل تحول إلى قضية رأي عام تفرض طرح أسئلة جوهرية حول الدوافع والخلفيات والجهات المستفيدة من استهداف صوت صحافي مشاكس  ظل لسنوات منخرطا في متابعة قضايا الشأن العام وكشف الاختلالات التي تهم المواطنين.

فالوقائع المتداولة تثير أكثر من علامة استفهام كيف تمكن المعتدون من الوصول إلى الضحية في توقيت محدد وهل كان اختيار المكان والزمان مجرد صدفة أم نتيجة تتبع ورصد مسبق لتحركاته اليومية ومن أين حصل منفذو الاعتداء على المعلومات المتعلقة بمكان عمله ومساره المعتاد وساعة مغادرته ومحل سكناه؟ أسئلة مشروعة لا تزال تنتظر أجوبة دقيقة من الجهات المكلفة بالتحقيق بعد مضي قرابة  23 يوما على الاعتداء الهمجي الذي ارسل الضحية الى مستشفى الرباط.

الرأي العام لا يبحث عن روايات معلبة جاهزة بل عن الحقيقة الكاملة حقيقة تكشف ما إذا كان الأمر يتعلق بفعل إجرامي معزول أم بعملية جرى الإعداد لها مسبقا من قبل أشخاص أو جهات رأت في استهداف الصحافي وسيلة لتصفية حسابات أو توجيه رسائل ترهيب تتجاوز شخص الضحية إلى كل من يمارس دوره في النقد وكشف الحقائق المغيبة في المشهد السياسي والسلطوي والاداري.

ومع مرور الوقت تتناسل الأسئلة الاستفهامية وتتزايد المطالب بكشف جميع خيوط القضية وعدم الاكتفاء بالبحث عن المنفذين المباشرين لأن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بكشف كل من قد يثبت تورطه في التخطيط أو التحريض أو المساعدة في التنفيذ أو التمويل وذلك وفق ما ستسفر عنه التحقيقات والأدلة القانونية.

إن خطورة هذه القضية لا ترتبط بشخص الحسان عشاق باعتباره صوتا إعلاميا مشاكسا، بل بما تمثله من اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات المختصة على الوصول إلى الحقيقة دون تردد أو انتقائية فحين يتعرض صحافي لاعتداء خطير في شارع عبد الحميد الزموري وقرب منزله يصبح من حق المجتمع أن يعرف من نفذ ومن خطط ومن استفاد ومن يقف وراء كل خيط من خيوط هذه الواقعة.

ويبقى الأمل معقودا على أن تكشف التحقيقات الجارية الحقيقة كاملة، لأن حماية الصحافيين ليست امتيازا لفئة معينة بل ضمانة أساسية لحماية الحق في التعبير وإخبار الرأي العام أما استمرار الغموض فإنه لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الأسئلة وتعزيز الشكوك في انتظار كلمة الفصل التي لا ينبغي أن تصدر إلا عن تحقيق مهني مستقل وقضاء عادل.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .