الدعم العمومي بجماعة الخميسات وتضارب المصالح

في الوقت الذي تعاني فيه ساكنة جماعة الخميسات من هشاشة الخدمات الأساسية وتراجع البنيات الاجتماعية، تتواصل مظاهر تبذير المال العام عبر منح ودعم جمعيات محظوظة تربط بعض مسيريها علاقات مباشرة أو غير مباشرة بمنتخبين ومستشارين داخل الجماعة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير الاستفادة وشفافية صرف الأموال العمومية.

وأصبحت مسألة دعم الجمعيات بجماعة الخميسات تثير غضب الساكنة والفعاليات المدنية التي تقدم على مدار السنة اشنطة في المستوى لكنها ممنوعة الدعم العمومي ،وتحولت بعض المنح إلى وسيلة لإعادة توزيع الريع الانتخابي واستمالة المقربين والتابعين وتسمين قطيع الاحزاب السياسية بدل توجيه الدعم إلى جمعيات جادة تقدم خدمات حقيقية للمواطنين. فكيف يمكن تبرير استفادة جمعيات محددة بشكل متكرر في غياب تقارير واضحة حول الانشطة المقدمة ولا تقارير عن طريقة صرف المال العام ؟

إن تضارب المصالح بات واضحا للعيان في جماعة الخميسات خصوصا عندما يكون بعض المنتخبين أو أقاربهم أو المحسوبين عليهم ضمن لوائح الجمعيات المستفيدة من المال العام وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأن استمرار هذا الوضع يسيء لصورة العمل الجمعوي النزيه والمسؤول ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات المجتمع المدني.

تقارير حقوقية سبق أن حذرت من خطورة استغلال الجمعيات كواجهة لتصريف الدعم العمومي خارج أهدافه الحقيقية وربطت ذلك بشبهات تضارب المصالح واستنزاف المال العام داخل عدد من الجماعات الترابية التي تحتاج الى تحقيقات موسعة لوقف التبذير العشوائي لأموال الشعب، وفي نفس السياق سبق لاحد مستشاري المعارضة بجماعة الخميسات أثناء انعقاد الدورة العادية للمجلس أن قدم تقريرا مفصلا عن الجمعيات المقربة لمستشارين استفادوا خارج القانون من الدعم وطالب في ذات الكلمة بضرورة تدخل السلطات الإقليمية لوقف استغلال المال العام لتحقيق توازنات سياسية.

عامل إقليم الخميسات اصبح مطالب بفتح تحقيق إداري ومالي شامل حول طرق توزيع الدعم العمومي المخصص للجمعيات الجادة وليس الموالية مع ضرورة نشر لوائح المستفيدين وقيمة المنح الممنوحة ومعايير الانتقاء حفاظا على المال العام واحتراما لحق المواطنين في المعلومة.

كما أن ممثل صاحب الجلالة مطالب بتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة وربط أي دعم مالي بتقارير مفصلة حول أوجه الصرف والنتائج المحققة على أرض الواقع تفاديا لتحول المال العام إلى غنيمة انتخابية أو وسيلة لخدمة المصالح الضيقة.

إن ساكنة الخميسات لا تطالب سوى بالشفافية والعدالة وربط الدعم العمومي بالمردودية والنجاعة لأن أموال الجماعة هي أموال دافعي الضرائب ولا يمكن القبول باستمرار استنزافها في مشاريع وجمعيات لا يظهر أثرها إلا خلال المواسم الانتخابية.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .