تعاني الخميسات في السنوات الأخيرة من تزايد مظاهر التذمر والاستياء لدى الساكنة بسبب ما يعتبره العديد من المهتمين بالسان المحلي ضعفا واضحا في الأداء الإداري داخل الجماعة العاجزة عن تفعيل المطالب السكانية ، إلى جانب استمرار عدد من الاختلالات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية والتنمية المحلية المنعدمة بشكل كلي. فبدل أن تكون الجماعة فضاء لخدمة المواطن وتحقيق تطلعاته الانية والمستقبلية، أصبحت في نظر الكثيرين عنوانا للبطء الإداري واللامبالاة، وغياب التواصل الحقيقي المبني على رؤية واضحة ناهيك عن تأخر معالجة الملفات والقضايا اليومية.
ومن بين أبرز المظاهر السلبية التي تثير انتقادات الساكنة ضعف العناية بالبنية التحتية وتدهور بعض المرافق العمومية وغياب الصيانة الدورية للطرقات والإنارة العمومية والنظافة في عدد من الأحياء. كما يشتكي المواطنون من تعقيد المساطر الإدارية وطول مدة الحصول على الوثائق والخدمات في الملحقات الادارية التي تعاني من غياب الموظفين الذي يتغيبون بسبب المرض ولا يتم تعويضهم لعدم وجود قطع غيار، الأمر الذي يخلق حالة من فقدان الثقة بين الإدارة والمواطن.
ان غياب رؤية واضحة مبنية على دراسة مسبقة للإصلاح يجعل الوضع أكثر تعقيدا ويزداد سوءا حيث تبدو الجماعة عاجزة عن مواكبة انتظارات الساكنة أو تقديم حلول عملية للمشاكل المتراكمة والمتشعبة في العديد من المجالات. ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون توفر إرادة سياسية واضحة وإدارية حقيقية تقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل آليات الشفافية والنزاهة والانفتاح على المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم.
إن التنمية المحلية المستدامة و المتوخاة التي تساهم في الاستقرار تحتاج إلى إدارة فعالة قادرة على الابتكار والتخطيط الجيد المبني على الرغبة في الاجتهاد وتخطي الاكراهات والتفاعل المسؤول و الإيجابي مع حاجيات المدينة، خصوصا في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعمرانية التي تعرفها عاصمة زمور. فالجماعات الترابية ليست مجرد مؤسسات إدارية بل هي رافعة أساسية للتنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
إن إصلاح الوضع الاداري بجماعة الخميسات يتطلب مراجعة شاملة لطرق التدبير والتسيير الاداري المتقدم عبر الاهتمام بالكوادر والاطر التي تتمتع بالكفاءة والخبرة والتجربة بدل سد الثقوب بموظفين دون المستوى لتدبير المرحلة اضافة الى اعتماد مقاربة تشاركية تشرك المجتمع المدني والساكنة في اتخاذ القرارات المناسبة، مع ضرورة إعطاء الأولوية للكفاءة والنزاهة والعمل الجاد. فالمواطن اليوم لم يعد يطالب بالشعارات، بل بخدمات ملموسة وإدارة تحترم كرامته وتستجيب لتطلعاته المشروعة.
يبقى الأمل معقودا على تحرك جاد ومسؤول في الاستحقاقات المقبلة لاختيار الأنسب والجدير بالثقة خدمة لمطالب الاصلاح في المؤسسات المحلية، ووضع مصلحة المدينة وساكنتها فوق التطاحنات السياسية ومتلازمة الأغلبية والمعارضة، لأن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وتعميق الفجوة بين المواطن والإدارة.
![]()

تعليقات ( 0 )