تشكل بطاقة المراسل الصحفي والاعتماد الإعلامي وثيقتين أساسيتين في تنظيم العمل الصحفي وضمان ممارسة المهنة في إطار قانوني وأخلاقي وهي وسائل تمكن الشركة الاعلامية من التمدد وخلق شبكة من المتعاونين على المستوى الوطني وتغطية جميع الاخبار لجدب القراء والمتابعين، في السنوات الأخيرة عرفت بروز ظاهرة مقلقة وغريبة على الحقل الاعلامي تتمثل في التسابق نحو (تسليع) الوثائق القانونية دون فرض شروط معينة ولا البحث عن خلفيات طالبي الانضمام الى طاقم الجريدة، الانكى ان بعض المنابر الاعلامية المفلسة وغير القادرة على الاستمرار تلجا الى تسليع البطائق والاعتمادات وطلب مبالغ مالية سنوية، واصبحنا امام وسائل مذمومة تبتعد كلية عن تنظيم المهنة لانها تعمل خارج الضوابط القانونية، سلوك مرفوض يطرح أسئلة عميقة حول واقع الصحافة الملتزمة وأخلاقياتها على الصعيد الوطني.
الظاهرة اخدة في التوسع والانتشار ونقف يوميا على حالات غير مسؤولة لقيام بعض الجهات أو الأفراد بمنح بطائق مراسلين أو (اعتمادات إعلامية) مقابل مبالغ مالية تصل في كثير من الاحيان الى 3000 درهم للبطاقة دون احترام الشروط المهنية مثل التوفر على مستوى تعليمي لا يقل عن الباكالوريا بالنسبة للمراسل ومستوى الرابع اعدادي للمصور الصحفي للانتماء الى مؤسسة اعلامية تخضع للشروط القانونية والمهنية المطلوبة في تاسيس شركات اعلامية . اضف الى ذلك استعمال بطائق واعتمادات اعلامية منتهية الصلاحية، أو صادرة عن منابر وهمية لا تخضع للقوانين، أو حتى تزوير وثائق تحمل صفة صحفية.
هناك اسباب اكيدة وراء تسليع الصفة الاعلامية اما افلاس المقاولات الاعلامية واما انعدام الضمير المهني او الرغبة في تمييع الحقل الاعلامي واما ان طالب الصفة يبحث عن الارتقاء الاجتماعي أو الحصول على امتيازات بالتقرب من السلطات ومسؤولي المؤسسات الدستورية والعمومية. اضف الى ذلك ضعف الرقابة على منح الاعتمادات الاعلامية التي تمنح لكل من هب ودب ولكل قادر على الدفع المسبق والاستمرار في ذلك، ناهيك عن وجود ثغرات في مساطر التتبع خاصة مع انتشار وسائل الإعلام الرقمية غير المنظمة، التي تتيح إصدار بطائق دون تأطير قانوني واضح بسبب إغراءات الامتيازات المرتبطة بالبطاقة والاعتماد الاعلامي .
هذه الظاهرة المتفشية بقوة في اقليم الخميسات لها سلبيات تتمثل في ضرب صريح وواضح لمصداقية الصحافة. فحين يحمل صفة مراسل صحفي أشخاص غير مؤهلين من جميع الجوانب تكثر الممارسات غير المسؤولة نظير الابتزاز أو نشر الأخبار الزائفة وممارسة التطبيل والبرنقة بحثا عن المنافع الشخصية مما يضرب في العمق العمل الصحفي ويؤدي إلى فقدان ثقة الجمهور في الإعلام عموما والخطير في الامر ان هذه البطائق تستغل في أغراض غير قانونية مما يشوره صورة الحقل الإعلامي.
ورغم وجود ترسانة قانونية تنظم قطاع الصحافة والنشر، وتحدد شروط الحصول على صفة مراسل صحفي لكن التطبيق الصارم لهذه القوانين يبقى مجرد شكليات ، هناك فجوة اخذة في التوسع بين النصوص القانونية والممارسة الواقعية سمحت بفتح الباب على مصراعيه للتجاوزات والاكراهات التي يجب معالجتها بهدوء بتعفيل آليات المراقبة والعقوبات الرادعة.
وباعتبارنا اعضاء في نقابة الصحافيين المغاربة وندير مؤسسة اعلامية فاننا نتجه الى طرح مجموعة من الإجراءات الهامة عبر مراسلة السلطات الاقليمية ووضع شكاية لدى وكيل الملك مذيلة بعشرات الاسماء التي تحصلت على اعتمادات اعلامية بطرق مشبوهة لاستدعاء مدراء الشركات لتحميلهم المسؤولية القانونية والاخلاقية كنوع من انواع تشديد الرقابة على منح بطائق المراسلين والاعتمادات الإعلامية والمطالبة بتفعيل العقوبات القانونية في حق المتورطين في التجارة في الوثائق وتحميل المجلس الوطني للصحافة المسؤولية في اتخاد الاجراءات المناسبة في حق المقاولات التي تساهم في تمييع الحقل، لان التجارة في بطائق المراسلين والاعتمادات الإعلامية ليست مجرد مخالفة قانونيةبل وسيلة للتربح لاستمرار المقاولات المفلسة، و نعتبرها بما لا يدع مجالا للشك والريبة انها مؤشر على اختلال عميق في بنية المجال الإعلامي ،والتصدي لها يتطلب إرادة جماعية تجمع بين الدولة والمهنيين والمؤسسات الإعلامية، بهدف حماية مهنة الصحافة وصون دورها النبيل في خدمة الحقيقة و قضايا المجتمع.
![]()

تعليقات ( 0 )