في زمن تتكاثر فيه الشعارات أكثر مما تتكاثر فيه المواقف المبدئية، يطفو على السطح نموذج غريب من البشر يقدم نفسه باعتباره صوتا للوعي والدفاع عن الحقيقة، وحارسا لحقوق جهات معينة والمال العام، لكنه في العمق لا يمارس سوى التسول المعنوي والمادي.
هذا المندس في الاعلام ومنتحل صفة صحافي مهني (المدافع) عن الجهة التي تدفع البقشيش وملايين المشروع الملكي لتنمية البشرية لا يتحرك بدافع قناعات أخلاقية أو التزام إنساني صرف، بل بدافع البحث عن التضليل والتصفيق لنيل الامتيازات وحسنا فعل مناضلو تيفلت الذين فطنوا للعبة فالجاهل استعرض خطاب المظلومية وركب على المفردات الرنانة ( العدالة، الكرامة، الحرية والحقوق، الاستعداد للقصاص والمحاكمة…) لكنه في لحظة الاختبار الحقيقي انكشفت اللعبة واراد توجيه النقاش لما يخدم موظفة بعمالة الخميسات .
فمنتحل صفة لا يقترب من القضايا إلا حين تكون “مربحة” إعلاميا او تمرير موقف يخدم الجهات التي توظفه لخدمة اختيارات ادارية غيبر قانونية كما حصل في دار المسنين بجماعة البحراوي الذي تورط فيها وحاول بكل جهد الانتصار للاتهامات المغرضة التي ساقها ويسوقها بحثا عن انصار لانه يعرف ان العدالة ستطاله على مستويين انتحال صفة والتشهير، ولا يرفع صوته إلا حين يكون هناك جمهور قادر على تسويق موقف مهزوز يحتاج الى الاجماع. أما قضايا الفساد والابتزاز والارتشاء، فلا تعنيه في شيء إنه انتقائي في تضامنه المبطن، براغماتي في مواقفه المتارجحة، يزن تدخلاته بميزان المصلحة لا بميزان الضمير.
هذا النموذج المتباكي ويلعلع بحثا عن دعم موقف يسيء إلى فكرة النضال ذاتها. لانه يخلق حالة من الشك لدى الناس تجاه كل خطاب حقوقي ملتبس، ويجعل الصادقين يوضعون في نفس السلة مع الانتهازيين، وهنا يتحول “مدعي النضال” إلى عبء على القضايا التي يدعي الدفاع عنها.
إن الدفاع الحقيقي عن حقوق الناس لا يحتاج إلى استعراض والتشدق بعبارات ملقنة والقفز عن الحقائق، ولا إلى خطابات طويلة، بل إلى مواقف ثابتة، حتى حين لا يكون هناك من يصفق. يحتاج إلى نزاهة داخلية، وإلى استعداد لدفع ثمن الموقف، لا جني أرباحه.
خلاصة الكلام، ليس كل من رفع شعارا يدعي فيه النضال الجماهيري نعتبره صادقا ويجب التفاعل معه، وليس كل من تحدث باسم الناس كان منهم وعليهم . وبين الوعي النضالي الحقيقي وادعائه، مسافة لا تقاس بالافتراءات، بل بالأفعال.
![]()

تعليقات ( 0 )