ضرورة ابتعاد السلطات عن العمل الجمعوي بإقليم الخميسات

العمل الجمعوي المؤسس والهادف أحد الركائز الأساسية المساهمة في بناء المجتمع المدني وتعزيز التنمية التشاركية في مناطق بإقليم الخميسات، اذ تلعب الجمعيات ذات التوجه الحضاري والمتقدم دورا اشعاعيا مهما في تأطير المواطنين والدفاع عن مطالبهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومن خلال هذا المستوى يصبح العمل الجمعوي مكملا للعمل السياسي غير أن العلاقة بين السلطات العمومية والعمل الجمعوي مؤخرا بدات تعرف شرخا و نوعا من التدخل غير المسؤول لاعادة تشكيل المكاتب المسيرة وفق تصورات لا تخدم العمل الجمعوي بقدر ما تخدم مصالح الجهات المقربة من دوائر القرار الاداري بعمالة الخميسات.

فالتطور الملحوظ في العمل الجمعوي الاجتماعي بالاساس انتقل  من التدخلات المحتشمة الى تدبير مراكز الايواء للمسنين والاطفال المتخلى عنهم والنساء المعنفات بل رصد الملايبين سنويا لتدبير وتسيير هذه المراكز عبر فتح الباب امام الفعاليات الجمعوية للاشراف عليها للمساهمة في التنمية المحلية الوزانة والفاعلة وتفعيل الديمقراطية التشاركية التي تترك مساحة لمكونات المجتمع المدني للتحرك وطرح تصورات لمعالجة الظواهر الاجتماعية، ورغم التطور الحاصل ومراكمة تجارب مهمة في المجال رغم قلة الامكانات فإن العلاقة بين السلطات والجمعيات لا تخلو من إكراهات تؤثر على فعالية القطاع الحيوي والواسع الانتشار خصوصا على المستوى الاقليمي.

فالدستور المغربي يكفل حرية تأسيس الجمعيات بدون قيد او شرط لكنها حرية مرتهنة بمجموعة من الإجراءات والمساطر الإدارية نظير التصريح والترخيص ومراقبة الأنشطة، هذا الوضع الرقابي يشعر الجمعيات بأن السلطات تضع أمامها مجموعة عراقيل بيروقراطية للتحكم فيها وفي الاهداف المسطرة .

يظهر التباعد بين السلطات باقليم الخميسات والعمل الجمعوي بان الادارة تعمل على دعم جمعيات معينة على حساب أخرى وتستهدف مكاتب عبر الانقلاب لتمكين الموالين لخدمة أجندات سياسية او ادارية بدل خدمة المصلحة العامة، هذا الوضع يساهم مساهمة كبيرة في فقدان الثقة بين الفاعل الجمعوي والسلطات ويضعف عن قصد مصداقية الجمعيات الهادفة التي ترفض الاملاءات والانخراط في مشاريع ملتبسة.

ان الانقلاب على مكتب قانوني لمركز المسنين بجماعة البحراوي اقليم الخميسات وتنصيب متقاعدين يميط اللثام عن توجهات السلطات الاقليمية للاجهاز على النوعي في تدبير المؤسسات الاجتماعية ومنح التسيير لنفس الاسماء: دار الطالبة بالبحراوي والمركز السيوسيو اجتماعي تيفلت واخر بجماعة ايت ميمون ومركزين بالخميسات تم مركز المسنين بالبحراوي والبقية طبعا في الطريق… وهنا نطرح سؤال بريئ مع علاقة هؤلاء بالعمل الجمعوي…؟  وهل ولهم من القدرة والجهد والتصورات والوقت لتدبير هذه المراكز المشتتة بالاقيلم…؟ وما هي الوصفة السحرية التي سيعتمدون عليها لتدبير المرافق الاجتماعية التدبير الامثل والتي تفتقدها المكاتب المنقلب عليها ؟

نحن هنا امام عملية الاجهاز على المكتسبات الوطنية في مجال الحريات العامةولماذا هذا الاقليم الغارق في الازمات المتشعبة وحده يخلق الحدث على المستوى الوطني، والحدث الباهت لا يستحق كل هذا التحرك والمناورات والاقتحام وتكسير الاقفال لكتم اصوات تغرد خارج السرب الغريب ان هناك ملفات اكثر بكثير تحتاج الى انقلابات حقيقية لتخليص مؤسسات من قبضة لوبيات الفساد السياسي والاداري .

من افتى على العامل عبد اللطيف النحلي بهذه النقلة غير المدروسة التي تفاضل بين رعايا صاحب الجلالة ليس بالعمل الصالح والمنجزات وتنزع الحق من شخص وتمنحه لاخر دون استحقاقه ونريد من ممثل صاحب الجلالة  الا يكون منحازا الا للقانون الذي يحاول البعض لاسباب خفية  ممارسة القتل العنيف لروح القاعدة القانونية ويخططون من وراء الكواليس دون ان يظهروا في الصورة بل يعملون على تحريك جيش المندسين في الاعلام الذين يتنفسون النسخ واللصق ويغرفون من الذكاء الاصطناعي بدون فهم لتشكيل الراي العام وترديد عبارة ( العام زين).

ان هضم حقوق الاخر وتنصيب لفيف من المتقاعدين السيد العامل لا يستقيم مع دولة الحق والقانون ولا يعتبر الامر فعلا محمودا من وجهات نظر متعددة لانه لا يحافظ على انسانية الانسان لان الانقلاب صنع في قوالب ميتة ولا يمكن ان يكبر ويتفرع لان الصدق الانساني غاب عنه، فاحترام القانون نعتبره الشموخ الحقيقي لرجل السلطة المحايد في مواجهة التحريف والهضم غير المستساغ.

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .