مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باقليم الخميسات من اهم المشاريع الملكية الاجتماعية التي تفاعلت معها الدولة بهدف محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي في اوساط الطبقات الفقيرة من الشباب، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، ورغم الجهود المبذولة في إقليم الخميسات والانخراط الفعل لجميع الادارات إلا أن تنزيل المشروع وتصريغه وفق التوجهات الملكية يواجه مجموعة من الإكراهات التي تحد من فعاليته وتأثيره.
أول الإكراهات التي تواجه المشروع يتمثل في ضعف البنيات التحتية في الارياف لان العديد من الجماعات الترابية بالإقليم تعاني من نقص ظاهر وجلي في الطرق المعبدة ووسائل النقل العمومية وشبكات الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي، وضع يجعل تنفيذ المشاريع التنموية المذرة للدخل او التي تهم المصلحة العامة و الاستفادة منها امرا معقدا ويفاقم عزلة الساكنة المستهدفة .
ثانيا، يبرز إشكال الحكامة والتدبير في عمليات تصريف المشروع الملكي، إذ تسجل أحيانا اختلالات في تدبير بعض المشاريع لغياب المراقبة والتتبع الى جانب غياب الشفافية و انعدام تقييم الإنجازات خاصة في ما يتعلق بالمشاريع المذرة للدخل. كما أن محدودية التنسيق بين مختلف المتدخلين (الجماعات المحلية، الجمعيات، والقطاعات الحكومية) تؤدي إلى تشتت الجهود وعدم تحقيق الأهداف المرجوة بشكل متكامل.
ثالثا، تعاني المبادرة الملكية من ضعف التأطير والمواكبة الادارية، خاصة في ما يتعلق بالمشاريع المذرة للدخل. فالكثير من المستفيدين فشلوا في انجاز المشاريع او رفضوا تنفيذها والتقيد في دفتر التحملات بل منهم من قام بكراء الادوات والتجهيزات الى حين انصراف اللجنة المكلفة بعمالة الخميسات واحتفظوا بالاموال واقتنوا سيارات وعقارات وافرشة ومنهم من قام بسفريات وهي ممارسات لم تعد سرا على متتبعي الشان المحلي وطريقة تدبير المشروع الملكي… فهذه الانزلاقات الخطيرة من المفرضو فتح تحقيقات وتقديم المتورطين الى العدالة لاستعادة الاموال الملكية لكن يتم التستر عليهم لاسباب غير مفهومة.
كما ينضاف الى الاشكالات المطروحة ضعف التكوين في مجالات التسيير والتسويق رغم تلك اللقاءات الباهتة التي يشرف عليها بعض الاشخاص الذين بدورهم تنقصهم التجربة، مما يؤدي إلى فشل بعض المشاريع بعد فترة قصيرة من انطلاقها ناهيك عن غياب المراقبة والمتابعة الحقيقية وانجاز تقارير مفصلة .
رابعا، هناك إشكالية تبرز اثناء انجاز المشاريع تتعلق بالتمويل والاستدامة فالاعتمادات المالية المرصودة لتدبير المشروع غير كافية مقارنة بحجم الحاجيات المتطلبة مما ساهم في فشل بعض المشاريع التي لا تحقق استمرارية والصمود امام المنافسة القوية في الاسواق بسبب غياب رؤية اقتصادية واضحة .
خامسا، يلاحظ ان بعض المشاريع المذرة للدخل او ذات المنفعة العامة تنجز دون دراسة معمقة ولا تعمل الجهات الوصية بالعمالة على إشراك فعلي للمستفيدين في مراحل التشخيص والتخطيط، مما يقلل من شعورهم بالمسؤولية التشاركية تجاه المشاريع المنجزة مما يؤدي الى الفشل وتضيع اموال مهمة تسائل طبعا الادارة عن قيمة التدخلات.
وأخيرا، ومن المفيد ايضا عدم إغفال العوامل الطبيعية والمناخية التي يعرفها الإقليم، مثل الجفاف الذي يؤثر بشكل قوي على الأنشطة الفلاحية خاصة تربية المواشي والزراعة وانتاج الخضروات وتربية الدواجن مما يزيد من تراجع الدخل المحلي الذي ينعكس على استقرار الساكنة.
يظل مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مشروعا ملكيا واعدا يحتاج إلى تعزيز الحكامة الجيدة عبر انخراط الجميع وتكثيف التكوين الهادف والمسؤول والمواكبة الميداينة لتحقيق عدالة مجالية حقيقية لضمان تنمية مستدامة وشاملة بإقليم الخميسات.
![]()

تعليقات ( 0 )