انقلاب السلطة على الشرعية الجماعية من أخطر أشكال الانحراف الاداري، لأنه لا يستهدف فقط تغيير موازين القانون و الاستقرار ، بل يمس مباشرة إرادة المجتمع التي تشكلت عبر آليات ديمقراطية أو توافقات قانونية لانتخاب مكتب مسير . في ملف دار العجزة بجماعة البحراوي لم تكن السلطة مجرد طرف في الصراع بل تحولت إلى أداة سعت لتشكيل وفرض واقع جديد يتجاوز القواعد التي تضمنها الشرعية المستمدة من قانون الحريات العامة .
الشرعية الجمعوية تقوم اساسا على فكرة أن التسيير والتدبير تعود للمكتب المنتخب ويستمد قوته من تمثيلية المنخرطين. غير أن هذا التوازن اختل بشكل تعسفي باستغلال السلطة الموقع الاداري للتحكم في القوانين و تقييد الحريات و اعادة تشكيل المشهد الجمعوي بما يخدم مصالح المقربين وهذا التوجه يتم تعميمه واستنساخه على المستوى الاقليمي . وهنا يصبح الانقلاب “ تعسفيا” حين يتم ابعاد مكتب شرعي بدون مبررات وتصريف قرارات إدارية مغلفة بدل اللجوء إلى القوانين .
فالانقلاب غير القانوني يعتبر تهميشا ومحاكمة قاسية لمكتب منتخب توصل بالوثائق الرسمية من السلطات المحلية مما يعد تضييقا على المجتمع المدني النشيط. فالسلطات التي مارست الشطط في استعمال السلطة وترويج خطاب فضفاض لتبرير الإجراءات باسم “التغيير والتشبيب” أو خدمة (المصلحة العليا) تحاول تنصيب متقاعدين مما يعاكس الاختيارات الملكية في فتخ الباب امام الشباب، ان السلطات لجات الى وسائل مطلسمة بحثا عن الشرعية لكسب تأييد أو صمت فئات من المجتمع عبر استنفار ابواق الدعاية لتسويق تصور معيب.
آثار الانقلاب على الشرعية ستكون عميقة على المدى المتوسط والبعيد إذ يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والسلطات الاقليمية التي من المفروض الحرص على حماية القانون، كما ان هذا الاجراء يضعف الإحساس بالانتماء والعزوف عن المشاركة في صناعة المستقبل. كما يفتح الباب أمام الاحتقان الاجتماعي وقد يفضي في حالات كثيرة إلى احتجاجات أو اضطرابات تهدد السلم العام.
ان مواجهة الانقلابات غير المقبولة تتطلب وعيا جماعيا بأهمية حماية المكتسبات الديمقراطية وتعزيز استقلال المؤسسات، وضمان شفافية القرار الاداري. كما أن دور النخب الفكرية والإعلامية يبقى أساسيا في توعية الرأي العام وكشف محاولات الالتفاف على الشرعية لتمكين المقربين من المسؤولية.
لا يمكن للظلم والعسف أن يستمر طويلا والتحكم في حرية الاختيار ومصادرة الإرادة الجماعية لا يمكن ان يؤسس لدولة الحق والقانون . فالشرعية المكتسبة بالانتخابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي تعبير حي عن توافق افراد المجتمع على افكار وتوجهات معينة لخدمة قضايا معينة، وأي انحراف او المساس بالتوافقات الجمعوية يعد خطوة نحو فقدان التوازن والاستقرار.

![]()

تعليقات ( 0 )