تحولت شوارع وأزقة مدينة سيدي سليمان، اليوم الجمعة فاتح ماي 2026، إلى ساحة للاحتجاج العمالي المنظم والواعي، حيث نظم الاتحاد المغربي للشغل (UMT) مسيرة جماهيرية حاشدة تخليداً للعيد الأممي للشغل. وتأتي هذه الحركية في ظل احتقان اجتماعي مطبوع بموجة غلاء المعيشة، وتعثر الحوار الاجتماعي، وتراجع الأوضاع في القطاعين العام والخاص.
حيث انطلقت الفعاليات بمهرجان خطابي أمام مقر النقابة، استهله المسؤول النقابي يوسف بنار بكلمة قوية أكد فيها أن السياق الحالي “لا يدعو للاحتفال والفرح“، مشدداً على الارتفاع المهول وغير المسبوق في أسعار المواد الأساسية. وحذر بنار مما أسماه محاولات الحكومة “نزع سلاح الطبقة العاملة” عبر سن قوانين تكبيلية للحق في الإضراب، وتمرير ما وصفه بـ“التخريب الممنهج” لنظام التقاعد تحت مسمى الإصلاح.
كما استنكر المتحدث الهجوم على الحريات النقابية، مشيراً إلى التضييق والمتابعات القضائية التي تطال الأصوات الحرة، ومستدلاً بالمحاكمة التي وصفها بـ“الكيدية” في حق أحد قيدومي العمل النقابي بالمدينة بتهمة “تحريض العمال“.
من جانبه، قدم عبد اللطيف شليخ، الكاتب الإقليمي لنقابات الاتحاد المغربي للشغل، قراءة في السياق الوطني والدولي، معتبراً أن الطبقة الشغيلة هي “الحلقة الأضعف” التي تتحمل كلفة الأزمات المتتالية. وأكد شليخ أن معالجة الأزمة الاجتماعية لا تكمن في “الحلول الترقيعية” أو “اللغة التواصلية التي تلمع الواقع“، بل تتطلب مراجعة جذرية للسياسات العمومية.
ودعا الكاتب الإقليمي إلى إعادة الاعتبار للشغل المنتج، وتحقيق العدالة الضريبية، ومكافحة كل أشكال الريع والفساد الاقتصادي، مع ضمان حماية اجتماعية فعلية وسيادة غذائية وطاقية للمغاربة.
هذا ورفع المتظاهرون الذين جابوا أهم شوارع المدينة عدة شعارات تطالب بملف مطلبي شامل يتقاطع مع ما ورد في البلاغ الوطني للاتحاد المغربي للشغل، يتصدره:
• الزيادة العامة والحقيقية في الأجور ومعاشات التقاعد.
• تخفيف العبء الضريبي على الأجراء ومحاربة المضاربات.
• تسقيف أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية.
• احترام مدونة الشغل وحماية الحريات النقابية من التغول.
وقد اختتمت المسيرة بالتأكيد على مواصلة التعبئة والنضال، باعتبار النقابة التي ينتمون اليها هي اكبر قوة نقابية وجب التحاور معها، في إشارة واضحة إلى أن الطبقة العاملة بسيدي سليمان غير مستعدة للتنازل عن مكتسباتها التاريخية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.





![]()



تعليقات ( 0 )