تشكل العلاقة بين الإدارة الترابية ووسائل الإعلام المسؤولة التي تتوفر على الشروط القانونية لممارسة المهنة إحدى ركائز الشفافية والحكامة الجيدة المتطلبة للاسهام في التنوير وتقريب الساكنة من الخدمات التي يقوم بها ممثل صاحب الجلالة بمعية جميع الفاعلين، ويفترض أن تقوم العلاقة بين الجانبين على الثقة المتبادلة واحترام القانون والعمل بكل تفاني على خدمة الصالح العام وترجمة توجهات اعلى سلطة في البلاد الى منجزات.
هذه العلاقة بين ارادتين متنافرتين قد تعرف في مناسبات كثيرة اختلالات نتيجة سوء الفهم والاخذ براي الحلقات الانتهازية التي تبحث عن الفرص لضرب الصحافة الجادة ليخلو لها الطريق وتقعيد شروطها الخاصة في افق احتواء الاخر خاصة مع ظهور فئة منتحلي صفة صحافي رغم عدم توفرهم على الصفة القانونية ويستغلون غياب الضبط الصارم والمسؤول المبني على المعرفة الدقيقة لهذه الفئة التي تكاثرت بشكل كبير وهمها الاساسي تحقيق مصالح شخصية أو ترويج اخبار زائفة لممارسة ضغوط غير مشروعة بحثا عن تحقيق منافع ضيقة.
وانطلاقا مما سبق يبرز دور مدير ديوان العامل عبد اللطيف النحلي كحلقة وصل حساسة بين المؤسسة الرسمية ومحيطها الإعلامي باعتباره المسؤول المباشر عن تدبير التواصل المؤسساتي للعامل، وتنظيم اللقاءات مع مكونات المجتمع المدني الحقيقي من احزاب سياسية ومركزيات نقابية وبغلمانيين ورؤساء جماعات ترابية والساكنة بمعنى التنسيق مع مختلف الفاعلين بمن فيهم الصحافيون او المراسلون الذين يتوفرون على الصفة ومن المفروض على مدير الديوان أن يعتمد في تحقيق هذه المعادلة على معايير واضحة ومضبوطة تضمن التمييز بين الصحافي المهني والمراسل الذي يمثل شركة اعلامية ويشتغل وفق أخلاقيات المهنة وبين منتحلي الصفة الذين يسيئون للمهنة ويهددون مصداقية المؤسسات.
والتحدي الحقيقي في هذه العملية الادارية الصرفة يكمن في قدرة مدير الديوان المتمكن على التعامل بحزم وحياد مع هذه الظاهرة المتنامية والمكتسحة والمستشرية دون الانزلاق إلى ممارسات قد تفهم على أنها تقييد لحرية الصحافة الجادة والمسؤولة ويتحقق ذلك عبر التخلص التدريجي من الارث السابق .
فالتساهل مع منتحلي الصفة قد يفتح الباب أمام الابتزاز أو نشر أخبار زائفة كما يحصل في كثير من الاحيان بل يصل الامر الى استحضار مسؤول معين في الادارة الترابية امام رئيس جماعة ترابية لممارسة الرياضة المفضلة، كما أن التشدد غير المبرر قد يضر بعلاقة الإدارة مع الإعلام المهني ولا نتحدث هنا عن العضاريط والرعاديد الذين يغرقون في الجهل ولا يفكون شيفرة الحروف.
ان الوضع العام للاعلام مازوم يتطلب اعتماد مقاربة متوازنة تقوم على: التحقق من الاعتماد المهني للصحافيين عبر القنوات الرسمية اي مراسة الشركات الاعلامية ،الانفتاح على وسائل الإعلام الجادة وتسهيل عملها في إطار القانون. وحماية للقانون والمهنة النبيلة يستوجب الامر رفض أي تعامل مع منتحلي الصفة واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة عند الاقتضاء. وهذا المنحى حتما سيؤدي الى تعزيز ثقافة التواصل المؤسساتي القائم على الشفافية والوضوح والاحترام .
إن نجاح مدير ديوان العامل عبد اللطيف النحلي في تدبير علاقته مع الفاعلين الإعلاميين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والقدرة على تسويق المنجزات بدون تضخيم ولا اطناب لان نجاح المشروع التنموي يتحدث عن نفسه دونما حاجة الى النكافات والطبالين والمبرنقين والناطحة والمتردية.
ففي ظل وجود وتكاثر منتحلي صفة صحافي يقتضي الامر ايضا تحيين اللوائح التي ورثها عن المقربين من العامل السابق منصور قرطاح وغربلتها ليعكس ذلك التزام الإدارة بقيم الحكامة والنزاهة والشفافية كما أن حماية مهنة الصحافة من الدخلاء والمرتزقة والمتسولين مسؤولية مشتركة، تتطلب فعلا تضافر جهود المؤسسات والهيئات المهنية على حد سواء.
![]()

تعليقات ( 0 )