الانتخابات البغلمانية وتوزيع البؤس والفقر في إقليم الخميسات

في كل موسم انتخابي، الانتخابات البغلمانية بالخصوص، يتحول إقليم الخميسات إلى رقصة فلكلورية مبتذلة ومألوفة لتوزيع ونثر الخطابات الفارغة وتقديم الوعود الكربونية التي تخدر القوة الناخبية لولاية تشريعية دون تقديم حلول للمعضلات والاشكالات المطروحة مند الاستقلال بمعنى ان جميع المتشرحين للانتخابات البغلمانية يعيدون تدوير نفس الاسطوانة وتوزيع التسويفات.

تتنافس الأحزاب السياسية التي لا تظهر الا في المناسبات على المقاعد الستة في دارتي الخميسات والماس وتيفلت الرماني وتعمل على التودد للقوة الناخبة بجميع الطرق الممكنة عبر استنفار السماسرة و الشناقة واللعب على البطنة لكسب ثقة المواطنين بشعارات التنمية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة التي تعتبر رهانا بعيدا المنال، وما يثير الانتباه ليس تكرار نفس الخطابات المهزوزة والمستهلكة، بل استمرار نفس النتائج الكارثية التي يؤدي المواطن العادي ضريبتها والأنكى إنتاج الهشاشة وتعميق الأزمة بدل القضاء عليها في إطار توزيع البؤس والفقر والأقصاء الاجتماعي بدل تحقيق الكرامة التي تمر عبر التنمية و الحكامة الهادفة.

اقليم الخميسات يختزن تاريخا عريقا من التجارب السياسية ويتوفر على إمكانات بشرية وطبيعية مهمة لم تسغل بالشكل المطلوب لغياب الترافع القوي لدى مصادر القرار، لذلك لا يزال الاقليم يعاني من اختلالات بنيوية عميقة لا يمكن الفكاك منها بدون وضع استراتيجية متكاملة لخلق ثورة اقتصادية واجتماعية وعمرانية وثقافية لمعالجة نسب البطالة المرتفعة، والبنيات التحتية المتهالكة في عدد من الجماعات الترابية، و تضعضع الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والامن هذه الطقاعات الحيوزية تعاني من خصاص كبير في الموارد البشرية ناهيك عن انحباس الاستثمار وتفشي الفساد في مؤسسات الشعب ومع ذلك تتحول الانتخابات البغلمانية إلى مناسبة لتجميل الواقع العفن، عبر حملات غارقة في الكذب تخفي أكثر مما تكشف الازمة في الادارات العمومية التي تختاج الى اصلاحات عميقة.

المشكلة في راينا لا تنحصر في ضعف البرامج الانتخابية والمقدرة على تصريفها على مراحل لتحقيق تطلعات القوة الناخبة، بل في طبيعة العلاقة بين الناخب والمنتخب هذه العلاقة التي تحركها في الغالب الاعم المصالح الشخصية ت يعني انها تختزل العملية الديمقراطية في تبادل للمصالح الضيقة، وستبدل النقاش الهادف والمسؤول حول السياسات العمومية الواجب تنفيذها الى الية لتقعيد الزبونية والمحسوبية واستعمال النفوذ لمعالجة اشكالات بسيطة بدل الانكباب على الملفات الهامة وهنا يصبح الصوت الانتخابي وسيلة لإعادة تدوير نفس الاكراهات ونتاج نفس النخب، التي تخشبت فوق الكراسي لاكثر من ولاية و اعتادت إدارة الشأن العام دون مساءلة حقيقية ولا تقديم اسباب الفشل في التعاطي مع ملفات التنمية المستدامة.

إن توزيع البؤس والفقر باقليم الخميسات لا يتم بشكل عشوائي انه بعكس سياسات غير عادلة واختيارات تهمش الأقاليم الفقيرة لصالح المركز لتبقي على الفوارق الاجتماعية والمجالية للتحكم في الساكنة ولا تستفيد الا من بعض المشاريع الاستهلاكية نظير فتح مراكز تجارية وانتشار عيادات ومصحات ,,,,,، وهذه المقاولات بدون قيمة لان أغلبية الساكنة تظل خارج دائرة التنمية وتتنفس على هامش الوعود الكربونية.

لكن تحميل المسؤولية للبغلمانيين وحدهم لا يستقيم فالمجتمع الذي ينتج الكائنات المطاطية مطالب بإعادة التفكير والابتعاد عن المشاركة في صناعة الخشب المسندة من خلال تعزيز الوعي الانتخابي وقيمته، ورفض منطق شراء الأصوات والمطالبة ببرامج سياسية واضحة قابلة للمحاسبة. كما أن الإعلام الاقليمي الملتزم بقضايا الشعب والمجتمع المدني مطالبان بلعب دور أكبر في كشف مواطن الخلل وفضح الممارسات التي تسيء الى العلمية الديمقراطية ومواكبة تفاعل المنتخبين مع البرنامج الانتخابي بعد انتهاء الاستحقاقات الدستورية.

إن الانتخابات ليست مجرد محطة عابرة لتوزيع الوعود واستنفار السماسرة والشناقة واقامة الزرود لاستمالة القوة الناخبة بل لحظة حاسمة بامكانها اعادة رسم ملامح المستقبل الذي يتطلع اليه الجميع. وهذا التصور يظل رهينا بمدى قدرة الفاعلين السياسين افرادا ومؤسسات على اختراف وتفتيت حلقة إعادة إنتاج البؤس والفقر حتى لا تبقى الديمقراطية مجرد طقس انتخابي وصولا إلى أداة فعلية للتغيير المنشود.

وفي كل هذا يبقى السؤال مفتوحا هل ستظل الانتخابات في إقليم الخميسات مناسبة لتوزيع الوعود وشراء الاصوات، أم ستتحول إلى فرصة حقيقية للانتقال من عملية توزيع الوهم الى فرصة لتوزيع الأمل

Loading

Share
  • Link copied
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .