طيلة سبعة عقود بعد الاستقلال لم يعرف اقليم الخميسات اية تنمية مستدامة باستثناء بعض المشاريع الاستهلاكية المربحة نظير تفريخ وداديات وتجزءات سكنية وهذا طبعا بسبب انعدام المسؤول المرتبط بقضايا الوطن والمواطنين الذي يضع الخطط الهادفة والسياسات المتقدمة التي تسعى لخدمة الساكنة وتقديم حلول واقعية للمشكلات الاجتماعية المطروحة.
توالى على الاقليم مند سنة 1973 بعد فك الارتباط باقليم الغرب عشرات المسؤولين الذين تربعوا على كراسي تدبير الشان العام الإقليمي والأغلبية لم تترك اثرا ولم تساهم في بناء اللبنات الأساسية لمشروع اقتصادي واجتماعي وعمراني متطور كفيل بتوفير سبل العيش الكريم والانتقال بالإقليم من وضع تنعدم فيه فرص الشغل الى وضع اكثر انتاجية وفعالية عبر تشجيع المبادرات لإنشاء المصانع وتساهم مؤسسات الدولة في توفير الدعم المالي اللازم والتتبع والتوجيه والإرشاد والتقويم لإنجاح المشاريع سواء الكبيرة او الصغيرة وهو أسلوب يفتح الباب إلى الطاقات الابداعية للانخراط في تنمية المجتمع .
الرهانات المتقدمة التي تخدم الوطن والمواطنين منعدمة في الإقليم إذا استثنيا طبعا بعض الرتوشات الباهتة التي لا تسعف إطلاقا في تنمية الموارد المالية والبشرية ولا تقدم اجوبة شافية ووافية لازمة انعدام الثقة بين المسؤول والمواطن الذي يرى في المؤسسات المنتخبة مجرد مكاتب فارغة عاجزة وتشتغل بدون بوصلة ولا اهداف مرسومة سلفا.
ما يعيب على المسؤولين الذين ينتدبون لتدبير وتسيير أمور المنطقة ان الغالبية تعمل بدون برنامج ولا استراتيجية واضحة المعالم ولا طاقم اداري بل تشتغل بعشوائية بل هناك من دخل المنطقة فقيرا وتحول الى ثروة مالية مهمة بفضل التواطؤ مع رموز الفساد السياسي والمالي والامثلة كثيرة لا داعي لسردها لأنها ليست جوهر الموضوع.
إقليم الخميسات تعرض للتهميش والإقصاء نتيجة سياسة سادرة تدفع في شقها الواضح إلى الإحباط وهذا طبعا يكشف تناقضا فجا بين الاقوال والأفعال ، مسالة ارتهان مستقبل الإقليم لا يحتاج للدراسات للوقوف على الأوضاع المعيشية المتفاقمة لشريحة واسعة من السكان والتي تحتاج قطعا إلى حلول مستعجلة بالتركيز على الاحتياجات الأساسية نظير الشغل والصحة والتعليم والأمن.
حقيقة الوضع العام للإقليم لا ترضي جميع الطبقات الاجتماعية وهذا المعطى تتحمل فيه الأحزاب السياسية والنقابية وجمعيات المجتمع المدني والحل الوحيد لتجاوز الإكراهات يتمثل في توحيد الصفوف وتذويب الخلافات والانقسام ومحاصرة الراي الواحد لتعزيز الثقة والعمل المشترك للخروج من الازمة ،
وإذا استطاع صناع التوجه السياسي العام بالمنطقة أو الوجوه المهيمنة على الحياة العامة القفز فوق الخلافات الوهمية وإنهاء الانقسام وتجاوز التراشق المجاني وتوحيد الصفوف والرؤية فان ذلك سيؤدي طبعا الى التفكير الجدي في المطالبة بمسؤول بمواصفات معينة يخدم المصلحة العامة في المقام الأول وكلما كان هناك مناوشات بين السياسيين مما يثير الغضب والقرف والنفور من العمل السياسي ويزيد من تعميق الأزمة والرفع من منسوب التداعيات كلما كان هناك منفذ للاختراق والتدجين.
اختيار الرجل المناسب للمنطقة وتسليحه بالمطالب والأولويات قادر على تجاوز المطبات والإكراهات العميقة التي تمتد إلى 70 سنة والتي تعرقل التنمية الشمولية وكلما كان التوجه المؤسساتي واضحا والارادة حاضرة تتناغم مع توجهات اعلى سلطة في البلاد فان محاصرة الفساد المستشري والمكتسح لمؤسسات الشعب وضرب معاقل اللوبي المدرب على استغلال مناصب المسؤولية وتجفيف منابع المحسوبية والزبونية المعطلة للمبادرات وهذه الآليات الديمقراطية مدخل حقيقي لاستعادة السلطة الإقليمية مكانتها ودورها وفعاليتها في الصورة العامة ولاباس من النزول الى الشارع وتهشيم مفهوم السلطة التقليدي الذي يتخد القرارات بناء على معطيات متذبذبة مرتبطة بتوجه سياسي معين بدل الخروج الى الميدان وانجاز تقارير دقيقة والاشراف الفعلي على انشاء المشاريع الهادفة ضمانا للشفافية والنزاهة وحماية المال العام من التبذير والاستعمال السيئ.
الإقليم يتوفر على موارد مالية وبشرية مهمة لكن يتم استغلالها بشكل سيئ مما خلق فجوة كبيرة بين الفعل السياسي والممارسة وهذا الأمر يجب أن ينتهي خصوصا بعدما أدت حركة z إلى دفع السلطات إلى فتح نقاشات عمومية لرفع المطالب المشروعة والترافع عنها أمام رجالات السلطة : الولاة والعمال الملزمين طبعا للتفاعل معها لوضع حد للقلاقل الاجتماعية عبر التقاط الاشارات والاستماع الجيد لطموحات المواطنين بصفة عامة وترجمة تلك التطلعات الى مشاريع ومنجزات حقيقية تجسد على ارض الواقع الارادة الملكية.
![]()
