الأصوات الإعلامية المزعجة التي ترفض الاصطفاف في طوابير الذل والتملق والمسكنة دائما تتعرض للتضييق ومحاولة مصادرة حقها في التعبير، انتقاد الأوضاع المعيشية وهشاشة الادارة ليس من باب التفرد والاختلاف بل من باب الغيرة على الوطن والساكنة وهذه الغيرة نابعة من الإحساس الفطري العميق والقوي للانتماء لقطعة أرضية تعد رمزا للهوية بحمولاتها الفكرية والتاريخية والحضارية والعرقية والدينية…
الاختلاف لم يكن أبدا جريمة تستدعي القصاص لأن الاختلاف في الفكر في الصورة العامة لا يستدعي سلك مستويات التخويف الفكري لتكميم الأفواه والتطويع والتركيع في زمن التغني بحرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية التشاركية، لذلك يحتاج فقط إلى مسؤولين يتفاعلون ويقرؤون ما بين السطور لاستجلاء الحقائق المغيبة نتيجة الاستئناس بتوجهات ومقترحات أصحاب المصالح الضيقة الذين خربوا الإقليم ونهبوا خيراته وافلتوا من العقاب لغياب تفعيل مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة مما شجع على انتهاك القانون وتجدر الفساد في أقبية المؤسسات العمومية والدستورية والتي تحتاج قطعا إلى التعاطي المسؤول والوازن مع توجيهات أعلى سلطة في البلاد في مناسبات عدة.
ليس عيبا الاحتكام إلى القانون لتقويم الاعوجاج في مواجهة المخالفين لفرض الاحترام الواجب للمؤسسات والأشخاص على اعتبار أن القانون فوق الجميع ولكن من المضحك لجوء المؤسسة العاملية الى ملاحقة مدير شركة إعلامية تتوفر على جميع الوثائق القانونية بسبب مقال حول تفريغ شاحنة لا تحمل اية ارقام تعود الى العمالة بناء على الكتابة المسطرة على الابواب محملة بقفف رمضان في جنح الظلام ،المسالة لا تعدو عن كونها تبليغ عن شبهة جريمة والمطالبة بالتحقيق في ملابسات الفعل المثير للأسئلة، التحرك لإسكات صوت مزعج رفض الاصطفاف مند سنوات في طابور المتملقين ومنتحلي الصفة حبا في الإقليم الذي نريده أن يتسع للجميع وتستفيد من خيراته جميع الفئات الاجتماعية في إطار مبدا تكافؤ الفرص، مطلب لا يقبل التجزيء ولا المماطلة ولا التسويف بل يعد خيار الوطن الاستراتيجي الذي يؤسس لمرحلة مغايرة في التعاطي مع مطالب الشعب في الاستقرار والعيش الكريم.
تصورا أن تلجا المؤسسة العاملية الى القضاء في مواجهة صحافي لأنه يؤمن بالاختلاف ويعبر عن هموم الشعب ويمارس حقه في التعبير ، لماذا طرق باب القضاء وهذا من حق المؤسسة ومن هو مفتي الديار الذي انطلق مسرعا صارخا لقد (وجدتها)، هل كان ذلك ضروريا الم يكن من الأفيد الاكتفاء ببيان حقيقة باعتباره أسلوبا حضاريا وتلزم المقاولة بنشره كلما تبين ان الخبر عاري من الصحة ويحمل مغالطات يسيء إلى أعلى سلطة بالإقليم ،
السرعة في طرق أبواب العدالة لم تفاجئنا إطلاقا لقد تعودنا على الشكايات الكيدية والتحريضية طوال عقود لكنه بفضل القضاء النزيه والعادل بقينا صامدين وواقفين، الذي يحز في النفس أن السلطات الإقليمية التي من المفروض أنها تسعى إلى التغيير والإصلاح وفق الإرادة الملكية والاستماع إلى مطالب الشعب لكونه يعد خيارا مطلوبا تقتضيه طبيعة المرحلة بمتغيراتها السياسية الوطنية والإقليمية و تصريف هذه المعادلات تحتاج قطعا الى فريق عمل يفهم الأدوار المنوطة به لتحقيق التوازنات واصلاح الاهتراءات واقتلاع التآليل المعيقة للتطور والانطلاق نحو مستقبل واعد تنتفي فيه جميع أشكال الفرملة والتعطيل ووضع استراتيجية متكاملة لتعقب بؤر الفساد والارتشاء والريع والإثراء غير المشروع ولوبيات العقار الذين تركوا صناديق مؤسسات عمومية ودستورية قاعا صفصفا.
فهل سنسمع في القريب العاجل عن إنجاز تقارير مفصلة ودقيقة عن لصوص المال العام بالإقليم والتدقيق في مشاريع التنمية البشرية التي بدر عليها الملايير بدون نتيجة ودفع ملفات الحيتان الكبيرة إلى القضاء لينالوا العقاب المستحق خصوصا هؤلاء الذين جاؤوا عراة حفاة واصحبوا من الأعيان وما اكثرهم في منطقة تحولت الى كويت صغيرة.
![]()
