لا تكفي الشهادة لضمان الخبرة المهنية لمنح الموظف مهمة اكبر منه خصوصا إذا تعلق الأمر بمنصب له علاقة بتنظيم اللقاءات وفتح الباب للمواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية لعرض تظلماتهم على المسؤول الأول بالإقليم، فالحصول على الثقة للمشاركة في إدارة مرفق عمومي من الأهمية بمكان يستدعي الأمر التوفر الأكيد على المؤهلات و التراكمات الإدارية وصفات أهمها التروي وعدم الاندفاع والتسرع واهتبال الفرص لتأكيد الولاء والتبعية والطاعة الملتبسة تجاه المسؤول الأعلى درجة ، هذا النوع من الموظفين محكومة مسيرتهم الإدارية بالفشل ولن يتخطوا قطعا الصفوف الخلفية ولربما السقوط في المطبات سيفرمل مستقبلهم المهني ويقضي عليه تماما .
خدمة قضايا المواطنين تتطلب التفكير السليم والتواصل المبني على الاحترام المتبادل لكسب الثقة ونسج علاقات اجتماعية مع المحيط الإداري عن طريق الاستماع الجيد والفهم الدقيق للدور الذي وجد من اجله، هذا المنحى العملي يمكن للموظف الإنسان من إجادة استثمار العلاقات لتقديم خدمة في المستوى تقوم على أساس الانصات وتدبير الملفات تدبيرا عقلانيا يتسم بالكفاءة والتجربة والخبرة دونما حاجة إلى الاستماع إلى جهة أخرى لها مصلحة في تضبيب الرؤى لتصريف مواقف عدائية تخدم الأطماع الشخصية و الانصياع وراء أحكام مسبقة وسلك طرق غير مهنية لإظهار الولاء وكسب المزيد من العطف ولربما الطبطبات مما يجعل من الموظف المقرب من دائرة القرار يشتغل بدون استحضار العقل والتروي ومراجعة منطقية للقرارات لفهم الأسباب والدوافع وراء القيام بسلوك يضع المنصب فوق المحك ويمس المصداقية وحقوق الأفراد والجماعات، ويمكن للأخطاء المهنية أن ترتد عليه لعدم قراءة التصرف المتسرع المملي في غالب الأحيان من أطراف غريبة يستهويها ممارسة التزلف والتملق مما يدخل الموظف المجتهد خارج الممسوح به في حسابات الربح والخسارة وتوبيخ أكيد من المسؤول الإداري كلما انفضح الأمر وانكشف الخطأ المتعمد والمقصود لعدم مقدرته على معالجة وإيجاد حلول مقبولة للمشاكل اليومية.
فالموظف الذي يجتهد في إظهار الولاء واعتبار التبعية مقياسا ومعيارا منطقيا للنجاح الإداري بدل الاحتكام إلى الجدارة والخبرة في تحليل الإشكالات المطروحة واتخاذ القرارات الحكيمة المتناغمة مع طبيعة المسؤولية الممنوحة قبل السقوط في متاهات الاعتداء على الآخر مع سبق الإصرار والتسرع موظف محكوم عليه بالفشل.
مناسبة الحديث السقوط المدوي لموظف في عمالة الخميسات مقرب من العامل التبست عليه الامور وتوهم اشياء لا توجد الا في مخيلته نتيجة القراءات الخاطئة وعدم ضبط المفاهيم فارتكب فعلا غير مقبول لمواجهة حرية التعبير والحق في الاختلاف في محاولة لإسكات وإخراس الأصوات المشاكسة التي ترفض الاصطفاف في الطابور الارتزاقي والملمع لنيل الرضا لكن المحاولة غير المحسوبة ارتدت عليه لأنه لم يحسن اختيار الهدف لأبراز مواهبه في الفهم الدقيق لمتطلبات الولاء المقنع ولا طريقة الدفاع عن المسؤول لينال المديح والثناء ولا عجب انه سقط في المحظور ونعتقد انه يبحث عن الطريقة المثلى لإصلاح الخطأ الذي انزلق اليه ويعمل جاهدا على التزام الصمت والحذر ومنع وصول السقطة المدوية والخرجة غير الناجحة إلى رئيسه المباشر مخافة التقريع و التوبيخ الذي قد يلقي به خارج المؤسسة العمومية التي تتغدى على اموال دافعي الضرائب.
![]()
