وماذا بعد التكريم والتقاط الصور …؟

الأنشطة الثقافية الهامة والهادفة غالبا تفتح ورشات للنقاش وتقديم نقد ذاتي للتجربة والانصات إلى الصوت الآخر  الذي يتابع الحدث ويرى فيه نواقص ومطبات تحتاج الى المعالجة الهادئة إمعانا في تجاوز عمليات الاستنساخ وعدم تكرار نفس السقطات والدوران في الحلقات المفرغة وتدوير الأسطوانات المشروخة والادعاء الفارغ بان النشاط (ناجح) بمقاييس ومعايير النظرة الضيقة ونزع الفشل من القاموس خوفا من بوار المنتوج.

مناسبة الحديث الصخب والضجيج الذي خلفه نشاط قيل انه ( ثقافي   ) لانه امتطى في غفلة وفراغ الساحة صهوة الثقافة وانبرى في حشد نفس الوجوه المكربنة التي تعزف على أوتار ( العام زين ) وتلبس لكل مناسبة وجها مغايرا لأنها الفت الأضواء وإلقاء الكلام على عواهنه وتدبيج قصائد المديح لضمان الدعوات حتى لا تشعر بالفراغ والافراد والمنع من الظهور  انه شكل من أشكال التملق يضيع قيمة المثقف المحترم ويجعل منه بيدقا يمارس به التسول علانية، بل منهم من لا يستطيع كتابة جملة مفيدة وتصنع منه الجمعيات الذيلية اسما وتنسبه قهرا وظلما إلى المثقفين لكنه تأليل خاضع بدون تأثير في المشهد العام ويلبي جميع الدعوات بحثا عن منفذ للتسلل الى قطاع يحتاج الى التسلح بالفكر والمعرفة وبحثا ايضا عن القيمة المفقودة  لشخص لفظته مقاعد الدراسة من القسم الرابع اعدادي واخرون يعتقدون في قرارة النفس الأمارة بالوهم والعظمة انهم شخصيات مهمة في الصورة العامة وبدونهم تتوقف رحى الثقافة وتصاب بالعقم والجذب.

فالمثقف الخاضع لسلطة الجمعيات الذيلية يعتبر زبونا مطلوبا لتسويق البضاعة الفاسدة والمبسترة لأنه يتلقى المكافأة والتصفيقات ودزينة من الصور وهذا النوع من المثقفين بدون مواقف متقدمة وحضارية لأنه يساهم في تكريس التفاهة والإسفاف وان دوره السلبي يزيد من تعميق أزمة الثقافة في الوطن.

المستفيد الأكبر طبعا من الأنشطة الفقاعية طابور المنظمين الذين يتلقون الدعم من جهات مختلفة ولكي يستمر العليق في التدفق يختارون اسماء لها امتداد في الوزارات وفي المشهد الثقافي والرياضي والإعلامي والمسرحي والغنائي ويتم استدعاؤهم كضيوف فوق العادة ويتم تكريمهم في إطار تبادل المزايا لاستمرار العطف واجازة الملفات الفارغة بحثا عن التمويل اي ان الجمعيات الذيلية بحاجة الى سماسرة من نوع خاص للاستمرار في التواجد مقارنة مع جمعيات اخرى رفضت الانبطاح  والتسول وتعاني من شح الدعم.

ماذا استفادت مدينة الخميسات طيلة عقدين من الرقص على جراحات الثقافة المتقيحة هل من تراكم نوعي يمكن استحضاره في المحطات وما شكله ونوعه وقيمته والاسماء التي ساهمت وتساهم في ترسيخه، هل نسمي تكريم فلان وعلان واسماع رنين الاساور ودقات الدف لفرق موسيقية فلكلورية وغناء تافه واستدعاء اسماء لها مكانتها الابداعية في المدينة تستحق منا طبعا اكبر احترام رغم سقوطها في المحظور لان لكل جواد كبوة وأخرى تعاني الجهل والتجهيل لخلط الأوراق وتسفيه الأعمال الجادة بالمنجز الكبير الذي يستوجب وقفة تامل واحترام لانه عمل قيم وفريد من نوعه في المدينة التي خاصمتها المبادرات الجادة والمسؤولة .

عشرون عاما من التسول باسم الثقافة نشاهد نفس الوجوه ويحق ان نتسائل من المستفيد حقيقة هل الثقافة والمثقف أم هؤلاء الذين وجدوا في الانشطة الثقافية وسيلة للتكسب والارتزاق وتدوير العجز الذي يتلمسه المتتبع في عدم المقدرة على تجاوز الجاهز والمتكلس وابتكار أدوات وأساليب اكثر قيمة وإبداعا من قبيل اصدار كتب تحنط للمرحلة والعمل على نقل اعمال المبدعين الى مسرحيات ومسلسلات للتوعية ولماذا  لا نقل الأنشطة الى المدارس في المدن والارياف وفتح الباب لمشاركة أجيال المستقبل بحثا عن اكتشاف مواهب ضمانا للاستمرارية الحقيقية بدل الانكماش واستهلاك نفس الطبخة البائتة التي تصيب  بعسر فهم وتلبك .

الخميسات بحاجة الى بناء مسرح وقاعة للعروض تضاف إلى القاعات المتواجدة وتوقيع شراكة مع وزارة التعليم للقيام بتجارب لاختيار ممثلين وشعراء وكتاب كلمات ومسرح ولما لا إنشاء فرق غنائية ومسرحية لضمان قطع الغيار المستقبلي وهذه العملية تضمن التنويع والاستمرار إلى جانب خيارات اخرى تخدم الثقافة في العمق ومنع تحويلها إلى اصل تجاري تستغله الجمعيات الذيلية لقضاء المآرب الخاصة التي تنكمش كلما ظهرت الحقيقة العارية.

Loading

Share
  • Link copied