القطاع الصحي يعاني من اكراهات متعددة مما ادى الى تراجع الخدمات الصحية المقدمة للمرضى والتي لا تتعدى في الغالب توجيه المرتفقين الى العيادات والمصحات الخاصة التي تستقبل عشرات اطر القطاع في اوقات العمل حيث تتم تدخلات جراحية وعلاجية بعد التخلص من المرضى بالمواعيد الطويلة التي تتعدى الاشهر في احسن الاحوال كما ان قسم المستعجلات يقتصر دوره على ارسال ضحايا حوادث السير وغيرها الى مستشفيات العاصمة وهذا يعني قطعا ان المرافق الصحية بالخميسات عاجزة كلية عن تلبية المطالب الصحية للساكنة.
ان الوقوف على الوضع الكارثي والمازوم للمستشفى الإقليمي بالخميسات يحتاج الى زيارة مفاجئة للمسؤول الأول على الإقليم ليشاهد وعاين مدى قمة الاستهتار والاهمال واللامبالاة والمصيبة ان تصرف عليه الملايير شهريا وتعويضات عن ساعة العمل والتدخلات الطبية وشراء التجهيزات والاليات التي تكلف الكثير لكنها تبقى عرضة للتلاشي دون استخدامها في التدخلات لمعالجة المرضى…؟
الانكى ان المركب الجراحي متوقف مند اشهر عن إجراء العمليات الجراحية نتيجة الاعطاب المتكررة التي تصيب محرك عمليات العظام دون الحديث عن تعطل آلة جراحة العيون وجهاز التنفس التخديري مما نتج عنه وقف اغلب العمليات الجراحية التي يتم أجراؤها في المصحات الخاصة مقابل مبالغ مالية وفي اوقات العمل بفعل تحكم السماسرة في المؤسسة الاستشفائية.
فالخدمات الطبية المقدمة شبه منعدمة فاغلب الالات معطلة كما حصل مع جهاز الراديو الذي اصيب بعطل دائم واصبح في قائمة المتلاشيات وتم الاستغناء عن اصلاحه بالمرة لان الايادي العابثة بممتلكات الشعب من مصلحتها تعطيله وتوجيه المرضى الى المؤسسات الخاصة وكله بمقابل مادي طبعا ،وفي نفس السياق يعاني المرضى المتوافدين على مختبر التحليلات الطبية من الاهمال والتطويف لان اغلب التحاليل غير متوفرة كتحاليل فقر الدم وتحاليل التهاب الكبد الفيروسي وهذا طبعا بسبب تفشي الممارسات غير المسؤولة وعلى نفس المنوال و امعانا في اذلال وحرمان المرضى من حقهم في التطبيب يعرف جهاز الاكوغرافيا الذي يتوفر المرفق على جهازين جديدين فانهما في عطالة مفتعلة لدفع المريض الى الخواص مما يرفع من فاتورة التطبيب . كما يضرب في العمق مجانية التداوي في المؤسسات العمومية.
ولان الفوضى والاستهتار متفشية بكثرة وغياب المراقبة وانعدام الحس الوطني فيما يشبه تواطؤ مدبر بل متعمد فان جل الأطباء الأخصائيين يتغيبون باستمرار بحيث يصل موعد استشارة طبية في بعض التخصصات إلى اكثر من سنة مما يطرح سؤالا مهما عن اسباب وجود هذه التخصصات والتساهل الذي يحظى به هؤلاء الاطباء من طرف المدير والمندوب الاقليمي الذي يقف عاجزا وغير قادر على اصلاح الاعطاب الظاهرة في مرفق يعد بنية الاستقبال الاساسية للمرضى من اغلب الجماعات الترابية.
نعتقد ان العامل قادر على اعادة الاعتبار للمؤسسة الصحية التي تمول باموال دافعي الضرائب وإبعاد هؤلاء المسؤولين الفاشلين والمتلاعبين بحقوق المرضى من الطبقات الكادحة لانه لا يهمهم من امر القطاع الصحي المتهالك سوى عقد الصفقات والقبض كل شهر والاشتغال في العيادات والمصحات الخاصة التي تعاني من غياب الأيدي العاملة.
![]()
