رحل العامل… جاء العامل

العامل منصور قرطاح عمر اطول فترة في تاريخ رجالات السلطة ليس نتيجة النمو والازدهار الذي شهده اقليم الخميسات والحنكة في تدبير الملفات الكثيرة والمتنوعة في عهده بل بسبب غياب قطع الغيار فلم يعد منصب الولاة والعمال يغري الكفاءات والكوادر والاطر الادارية لتراجع قيمة المنصب والمشاكل المرافقة ناهيك عن سحب العديد من الملفات منهم لصالح الفعاليات السياسية ورؤساء الجماعات الترابية والاعتماد على التدشين والمراقبة وتتبع المشاريع التي تصرف عليها الملايير ومنح رخص اقامة استثمارات فلاحية ومحطات الوقود والتجزءات و الوداديات السكنية والتحكم في المصالح الخارجية التي تعاني من تدني الخدمات وتفشي ممارسات غير مستقيمة في قطاعات حيوية لتراخي النقابات والاحزاب وانسحاب النخبة السياسية من المشهد العام.

منصور قرطاح جاء بالصدفة الى السلطة وتمت ترقيته من قائد الى باشا تم الى كاتب عام وعامل ولم يكتسب بعد تجربة في مجال تدبير اقليم شاسع ومتنوع بتنوع الموارد الطبيعية والبشرية والاكراهات العميقة ؟؟، فخلال هذه الفترة الطويلة لم يستطع معالجة ملف واحد اقتصادي او اجتماعي او عمراني بل ان النهب والاختلاس والتزوير ارتفعت معدلاته بشكل كبير في مؤسسات الشعب  وان عمق الاشكالات وتردي الخدمات نتاج لغياب دور العمالة التي تفتقر بدورها الى الكفاءات والكوادر الادارية مما عمق ازمة في تدبير مصالح الساكنة بل تحولت العمالة بسبب عدم المقدرة على التفاعل مع القضايا الملحة اشبه بملحقة ادارية بالنظر الى انحصار دور بنية الاستقبال الاقليمية في تنظيم اللقاءات واستقبال اللجن الوزارية ولجن التفتيش والافتحاص واقامة الاعياد الوطنية.

العامل قرطاح لم يستطع خلق فريق اداري قادر على تصريف توجهات اعلى سلطة في البلاد وظل يجتر نفس الاكراهات ويحيط به زمرة من الموظفين الفاشلين الذين ابانوا عن عجزهم في تقديم استراتيجية متكاملة لخلق تنمية مستدامة او مراقبة طريقة صرف المال العام في الجماعات الترابية وكذا اموال المشروع الملكي للتنمية البشرية الذي تعرض لاكبر عملية نهب واختلاس وتزوير وحول موظفين معدمين الى اثرياء.

ان رحيل العامل  قرطاح وقدوم اخر لن يغير من الوضع العام بالاقليم شيئا لان العامل الذي سيخلف المرحل لا يمتلك عصا سحرية ولا يمكنه ان يعالج الملفات الكبرى خاصة تلك المتعلقة بالاستثمار ومحاربة  كل الاشكال المعطلة للاصلاح والتغيير ومحاسبة رموز الفساد السياسي والاداري لخلق التوازن وفسح المجال لمعالجة اشكالات التعمير والبطالة والمرافق العمومية التي تعاني من غياب المراقبة والتدبير السليم نظير الصحة والتعليم وغيرها من الملفات التي تحتاج الى تدخلات حقيقية تتماشى مع المطالب السكانية.

رحيل العامل وقدوم اخر لم يعد يشكل فرقا لدى الراي العام خاصة لدى الطبقات الفقيرة من منطلق ان رجالات السلطة يتشابهون في التدبير الاداري يرعدون ولا يمطرون ينظرون اكثر من اللازم ويصطدمون بالواقع المتعفن فينكمشون، يهددون ويتوعدون لكنهم لا يفعلون شيئا اللهم الفرقعات الفارغة وتسويق الصورة لالهاء الشعب الى حين انتهاء الولاية المكلفة ماديا ومعنويا وهذه بطبيعة الحال سياسة ناجحة وفعالة تستجيب للمرحلة السياسية التي يجتازها الوطن والتي تعتمد على تلميع الواجهات وقطاعات معينة لبعض المدن اما الهوامش فانها ملزمة بالتعايش مع التهميش و الاهمال ومعالجة الملفات بالانتظار وقراءة الفاتحة.

Loading

Share
  • Link copied