ازمة حوار الوزارة مع طلبة الطب

مقاطعة طلبة الطب والصيدلة للامتحانات وغياب الحوار الجاد والمسؤول بناء على الملف المطلبي للطلبة التي تحاول جهات متعددة الالتفاف عليه مما يزيد من تعقيد الوضع علما ان الازمة تقترب من السنة وما رافق ذلك من مناوشات للادارة التي تشهر سلاح السكن الجامعي ورفض تقديم شواهد التسجيل وممارسة المزيد من الضغط لدفع الطلبة الى الرضوخ واجتياز الامتحانات في خطوة مفهومة لتكسير التحالف القوي الذي ظل صامدا ومتماسكا رغم محاولات الاختراق بالتشكيك  في خلفيات اللجنة الوطنية لطلبة الطب والصيدلة التي ابانت عن فهم دقيق لمراوغات الوزارة وبعض الاحزاب المشكلة للاغلبية الحكومية التي تحاول حصرها في الزاوية الضيقة لتمرير توجهات مرفوضة لانها لا تستجيب لطموحات الطلبة ومستقبل القطاع برمته .

الملف المطلبي لطلبة الطب والصيدلة واضح ولا داعي لاعادة تدوير نقط الخلاف والبحث  عن الثغرات لتبخيس عمل اللجنة ليسهل التاثير على باقي الطلبة الذين ابانوا  عن حس نضالي عالي.

فالوزير الميراوي مسؤول عن السنة البيضاء التي تلوح في الافق لانه يرفض الرضوخ لمطالب مشروعة نابعة من الغيرة على قطاع الطب في شموليته، فالرضوخ يعني من الزاوية التي يرى منها الوزير انهزام  وفشل في ادارة الصراع ولاباس ان يعاني الاف الطلبة ويضحي بهم شخص واحد لا يرى ابعد من مصالحه الشخصية ومصالح الجهات التي تخطط وتناور، وهنا يطرح سؤال من الاهمية بمكان هل هذه الحكومة جاءت لخدمة القطاعات الطلابية وباقي القطاعات ام لخدمة اجندة سياسية اظهرت طوال سنة في التعاطي مع ملف وحيد انها بدون استراتيجية لانها تعاكس اختيارات اجيال المستقبل.

ازمة طلبة الطب والصيدلة هي ازمة وزارة فشلت في ادارة الحوار وحتى الوسطاء الذين تدخلوا لايجاد ارضية مشتركة وتليين المواقف  الطرفين لكنها بدل لعب دور الوساطة  عبر الاستماع الجيد للطلبة باعتبارهم ضحية سياسة سادرة وارتجالية متجاوزة تعمق الازمة  لانها تملي على الطلبة نفس الشروط المرفوضة سلفا كانها تتعامل مع فئة بدون تفكير ولا تعرف مصالحها الجماعية المشتركة.

الازمة اخذة في التشعب والتعقيد ولم يبق سوى بضعة ايام لاعلان سنة بيضاء يتحمل مسؤوليتها الكاملة الوزير والمحيط القرب جدا في عدم المقدرة على حل ملف واحد وما ادرانا بعشرات الملفات المترابطة بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي وهذا الاخير يعاني بدوره من اشكالات متعددة بدات تطفو على السطح خاصة السرقات العلمية والتسجيل في مستويات علمية دون التوفر على الشواهد وغيرها …

لو كانت هناك حكومة تهتم حقا بالفئات الاجتماعية وخاصة بقطاع طلبة الطب والصيدلة لتم ايجاد حل في اسبوع واحد لان الامر يتعلق بمستقبل القطاع الصحي الذي يعرف خصاصا كبيرا في الاطر الطبية نظرا لانعدام الاهتمام اللازم والظروف الصحية للاشتغال.

ومن خلال عمليات شد الحبل فان عدم قبول الوزارة بالملف المطلبي المعقول خصوصا ما يتعلق بالشق الذي يحدد مدة الدراسىة في 7 سنوات فالطلبة يرفضون طرح الحكومة الذي يقضي يتنقيص سنوات الدراسة الى 6 سنوات لمنع ملائمة الشواهد مع نظيرتها الاوربية منعا للهجرة الجماعية وهذا التوجه غير سليم بالمرة فاذا كانت الدولة تحاول وقف الهجرة في جميع القطاعات فعليها الرفع من الاجور ووضع شروط ادارية سلسلة نظير الرفع من سنوات الاستفادة من الطبيب في المؤسسات العمومية .

فحين تتمسك الوزارة بالموقف الواحد فهذا يعني انها تخدم القطاع الخاص وتسعى الى افراغ المؤسسات العمومية من قيمتها التاريخية في تقديم خدمات تطبيبية مجانية للطبقات الكادحة التي تعد خزان انتخابي حقيقي وهي سبب وجود الحكومة الحالية برئاسة عزيز اخنوش الملزم بالتدخل بدل اللعب على الوقت الوقت في هذه الحالة لا يرحم لان هناك تضييع مصالح الالاف من الطلبة.

مسالة احتجاج طلبة الطب والصيدلة تتعدى الفهم الضيق للوزارة التي ترفض الاستجابة للملف المطلبي الذي تؤازره العائلات التي انخرطت بشكل فعال في الاشكال النضالية امام البغلمان وكذا المسيرة التي جابت شوارع العاصمة ولقيت تعاطفا كبيرا من القوى الحية خاصة احزاب الصف الوطني والديقراطي لكن ذلك غير كافي ويحتاج قطعا الى انخراط المزيد من الجمعيات الحقوقية ونقابية لتشكيل قوة اقتراحية قادرة على ربح المعركة التي ستستمر مادمت الوزارة مصرة على موقفها الرافض لاقتراحات الطلبة مما يضع الملف في النفق المسدود.

ونعتقد ان الازمة يمكن حلها اذا ما تم ابعاد الوزير المسؤول عن الازمة في التغيير الحكومي المقبل خصوصا ان الميراوي يربط الاصلاح بالجهات عليا التي منحته الضوء الاخضر وهنا يستلزم الامر تحكيم ملكي بعدما فشلت الوساطات التي لم تستطع  تجاوز الاكراهات والمعيقات السابقة بل ظلت تجتر نفس الاسطوانة المخرومة والضحية الاكيد هم الطلبة.

Loading

Share
  • Link copied