ما الذي يدفع شباب في عمر الزهور الى الهرب من الوطن بالمغامرة عبر قوارب الموت او السباحة بحرا الى المدن المحتلة للانتقال الى الضفة الاخرى…؟
هناك امور غير سيلمة تحتاج الى دراسات معمقة لاستكشاف الاسباب الكامنة وراء محاولات الهرب من المغرب في اتجاه المجهول وبشكل جماعي كما حدث مؤخرا في واضحة النهار عبر دعوات في شبكات التواصل الاجتماعي لا يهم من قام بالدعوة ولماذا وكيف لان الدعوة حركت جيش المتذمرين والساخطين والغاضبين على الوضع العام وتقاطر مئات الشباب من مختلف مناطلق المغرب الى المعبر الحدودي الذي استنفر جميع انواع الطيف الامني لمنع اي تدفق او تسلل لمعبر سبتة المحتلة.
تاهب السلطات الامنية لضمان السيطرة على التدفق الجماعي منعا لاي عبور للثغر المحتل بشكل غير قانوني كما تم توفير حافلات لاعادة المرشحين للتسلل الى مدينة مليلية والهجرة غير النظامية ليس حلا دائما بل مجرد عملية ترقيع اذا لم ترافقه خطوات عملية لتوفير تنمية مستدامة في المناطلق التي تعرف اعلى معدلات الفقر والاقصاء المتعمد.
هذه الاجراءات المرحلية والظرفية لا تجيب طبعا عن الاسباب والدوافع الحقيقية للرغبة الجماعية لمغادرة الوطن من طرف شباب تقل اعمارهم عن 30 سنة بل بينهم مراهقين لا زالوا يتابعون دراساتهم في مستويات مختلفة.
هذا الحراك الجماعي يجب وضعه في السياق العام وتحليله تحليلا هادئا ومنطقيا وربطه بالاشكالات الداخلية للبلاد التي انتشرت فيها البطالة بشكل كبير خاصة في صفوف العاطلين من حملة الشواهد بمعنى انعدام الفرص وضبابية المستقبل وهي تراكمات لها علاقة وطيدة بالسياسة المتعبة من طرف الحكومات المتعاقبة على تدبير وتسيير شؤون المواطنين والتي تفتقر الى رؤية متقدمة لتوفير ابسط شروط العيش الكريم.
فالخطابات الرسمية لا تتعدى التنظير والتلويح بشعارات فضفاضة تعيد انتاج نفس الازمات بادوات مغايرة والضحية طبعا اجيال من الشباب الذين ضاقت بهم السبل ولم يجدوا امامهم سوى خيارات الهرب بحثا عن مستقبل واعد بالمخاطرة بالحياة عبر السباحة او التنقل الى الضفة الاخرى بقوارب الموت.
الاستنفار والمقاربة الامنية لمنع تدفق الراغبين في الهجرة غير النظامية غير كافي بل لابد من تشريح الوضع بتروي لايجاد الطرق السليمة في معالجة ( الظاهرة ) معالجة اجتماعية وسياسية واقتصادية ونفسية والاجابة عن السؤال الاهم في العملية برمتها ما الذي يدفع شباب في عمر الزهور الى الهرب من ( اجمل بلد في العالم ) قد يكون البحث عن الحرية والخروج من حالة الانتظار الدوافع المشتركة لاغلب (الحراكة ) الذين يتحدرون في الاغلب من الاوساط الفقيرة ويركبون المغامرة هربا من الواقع المر.
ان غياب فرص العمل والعيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية والهشاشة والاقصاء الاجتماعي والفقر تعد المحرك الاساسي لظاهرة الهجرة الجماعية الى الضفة الاخرى ولا يمكن تحقيق الاستقرار والحد من الهرب الا بالاستثمار وتوفير الشغل والصحة والتعليم والامن وهي مجالات تعد الضامن للارتباط بالوطن .
ان استمرار هجرة الشباب وكذا الكوادر المدربة والاطر والكفاءات من مهندسين واطباء ورجالات التعليم وغيرهم بحثا عن افاق واعدة يهدد مستقبل الوطن لانه اذا استمر الهرب على هذه الوثيرة المتصاعدة فحتما سيتحول الوطن الى دار للعجزة.
![]()
