هل انتهت أيام الود والعناق والضحكات المجلجلة ورفع الايدي والتصفيق في الدورات وازدرارد الاطعمة وتقاسم براريد الشاي والحلوى…؟هل شارف القسم على الكتاب المقدس و بأغلظ العبارات على الاستمرار في الدعم والمساندة وعدم فك الارتباط مع الرئيس تحت اية مبررات على تحرير الاعضاء من القسم بالولاء والطاعة بعد انحباس التغيير وتعطل التنمية المستدامة…؟
الهرولات والتحركات والتجمعات الثلاثية والرباعية الليلية التي يقودها زوفيل مدعوما بالرئيس السابق غير المأسوف على رحيله ربط الاتصالات بالحرس القديم ويقدم الوعود الكبار في سبيل إنجاح الانقلاب الذي استحسنه برلماني وبعض أعضاء المعارضة الذين لم يجدوا لهم مكانا في الأغلبية الحالية رغم التوسلات والانبطاح الكبير في سبيل الانضمام إلى مسالك العليق الشحيحة.
مبادرة زوفيل تأتي في سياق التفكك وانفراط لحمة الأغلبية وانكشاف جملة من الملفات الخطيرة تورط اكثر من مستشار وموظف وهي ملفات فتحت فيها التحقيقات وحتما ستسقط الرؤوس المنخرطة في استباحة اموال الشعب، كما أن التحرك الزوفيلي دافعه الطموح الجامح والاقتناع الاكيد بفعل الاحتكاك بان الرئيس الحالي اصبح مغضوبا عليه وعاجز عن تحقيق ابسط المطالب الشعبية ويمني النفس اللجوجة بتحقيق المبتغى ليس حبا في المدينة المنكوبة وإنما بحثا عن التحكم في مصادر العليق وتبذير أموال الشعب والإثراء السريع.
الاجتماعات الأخيرة التي حضرها اكثر من مستشار عاطل عن الخدمة وزعت فيها الوعود ومواطن العليق حسب القيمة والقوة في المعادلة السياسية وقد حاول برلماني متابع في ملفات كثيرة من طرف القاضي المكلف بجرائم الأموال نصير للرئيس الحالي التدخل من اجل إعادة ترتيب الأوراق وتليين مواقف الغاضبين لكنه فشل في راب الصدع لان ثلاث سنوات من التسيير والقبض على جمرة المسؤولية عطلت التنمية والإصلاح الإداري وعجزت عن توفير ابسط المطالب السكانية في مرافق عمومية تقدم خدمات في المستوى لفائدة المرتفقين ناهيك أن الحالمين بالايام الدسمة والمثمرة سيخرجون خلال الولاية الحالية بصفر على اليمين و صفر على اليسار وعلى استعداد الانخراط في اية صفقة سياسية مضببة تعيد لهم الاعتبار وتضعهم في الصورة امام الراي العام المحلي.
البرلماني الذي بدر الملايين على مشاريع فاشلة عجز عن وقف الطوفان لأنه لا يملك في قاموسه السياسي سوى اجترار الوعود الفارغة التي خبرها الجميع ويستعد لتنظيم لقاء موسع في الرباط يحضره الرئيس وبعض المقربين طمعا في اختراق صفوف الغاضبين الذين يعتبرون زوفيل أرنب للسباق جاء في الوقت المناسب وفرصة أخرى لاعادة توزيع المواقع للظفر بامتيازات بعدما تم غلق صنابير الطلبيات التي كانت توزع يمينا وشمالا لاسترضاء الغاضبين وإعادة التوازن المفقود.
الرئيس الحالي لم يبق أمامه أية خيارات لإعادة ترتيب الأوراق سوى بانتهاج سياسة مغايرة في الوقت الميت بعيدا عن الوعود العرقوبية وترك الحبل على الغارب لبضعة موظفين فاشلين اغرقوا المؤسسة الدستورية في المنزلقات الخطيرة ساهمت وتساهم قطعا في تمرد بعض أعضاء الأغلبية الذين يرون مستقبلهم السياسي مهدد ولا سبيل لإبراء الذمة سوى الانخراط في أية محاولة لقلب الطاولة لتسجيل موقف مشرف يعيد لهم الاعتبار ويشفع لهم عند القوة الناخبة.
![]()
